يطلع على الببليوغرافيات الإبداعية والأدبية والنقدية والفكرية، والهدف من ذلك كله هو الاطلاع الدقيق على ميدان البحث المدروس.
وتعدد أنواع البيبليوغرافيات بتعدد المجالات والعلوم والمعارف والاختصاصات واللغات، ولكن المجال الذي يهمنا هو الدرس الأدبي والفني بكل أنواعهما: الشعر، والرواية، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا، والمسرح، والنقد، والسينما، والتشكيل ...
ولقد ارتبط الدرس البيبليوغرافي بالدرس الجامعي، كما يبدو ذلك جليا فيما تقدمه بحوث الإجازة والماجستير والدكتوراه من فهارس ودلائل ومشيخات وثبت للمصادر والمراجع والإحالات. لذلك، ظهرت البيبيلوغرافيا مع ظهور الجامعة والدرس الأدبي على حد سواء. فكان الباحث ينطلق في بحثه من رصد المراجع والمصادر، وذكر كل من سبقه إلى موضوعه تحقيبا وتقويما. ومن ثم، أصبح العمل البيبيليوغرافي أول خطوة للانطلاق في البحث والدراسة والنقد، بل لابد من العودة إلى كتب البيبليوغرافيا لإعداد الإجازة والرسائل والأطاريح الجامعية. ولقد انتشرت الدراسات البيبيليوغرافية في الوطن العربي مشرقا ومغربا، وخاصة في العقود الأخيرة من القرن العشرين الميلادي، وإن كانت البيبليوغرافيا قد ظهرت في فترة مبكرة في مصر ودول الشام.
وعليه، لا يمكن الحديث عن جنس القصة القصيرة جدا تأريخا وتوثيقا وتحليلا، إلا إذا حصرناه في ببليوغرافيا شاملة تعتمد على الجمع والترتيب والتصنيف والإحصاء. وبعد ذلك، يتم الانتقال إلى الوصف والاستنتاج والتعليق، وإصدار الأحكام العلمية الموضوعية المدعمة بالأرقام والسنوات والشواهد المثبتة.