الصفحة 17 من 22

ينبغي أن يكون اعتناؤه بقراءة القرآن في الليل أكثرَ، قال الله - تعالى: {مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 113 - 114] .

وثَبَت في الصحيح عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: أنَّه قال: (( نِعْمَ الرجلُ عبدُالله، لو كان يصلِّي مِنَ الليل ) ).

وفي الحديث الآخر من الصحيح: أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( يا عبدَالله، لا تكنْ مثلَ فلان، كان يقوم الليلَ ثم تَرَكَه ) ).

وروى الطبرانيُّ وغيره عن سهْل بن سعد - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: (( شَرَفُ المؤمن قِيامُ الليل ) )، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة.

وقد جاء عن أبي الأحوص الجُشمي قال: إنْ كان الرجلُ ليطرق الفسطاط طرقًا - أي يأتيه ليلًا - فيسمع لأهله دويًّا كدويِّ النحل، قال: فما بالُ هؤلاء يأْمنون ما كان أولئك يخافون؟!

وعن إبراهيم النَّخَعي كان يقول: (( اقرؤوا مِن الليل، ولو حَلْبَ شاة ) ).

وعن يَزيد الرَّقَاشي قال: إذا أنا نِمتُ ثم استيقظتُ ثم نِمت، فلا نامتْ عيناي.

وإنما رجحتْ صلاة الليل وقراءته؛ لكونِها أجمعَ للقلْب، وأبعدَ عن الشاغلات والملهيات، والتصرف في الحاجات، وأصونَ عن الرياء وغيره من المحبطات، مع ما جاء الشرع به من إيجاد الخيرات في الليل؛ فإنَّ الإسراء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ليلًا، وحديث: (( ينزل ربُّكم كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا حين يَمْضي شطرُ الليل، فيقول: هل مِن داعٍ فأستجيبَ له ... ) )الحديث؛ انظر صحيح مسلم.

واعلم أنَّ فضيلةَ القيام بالليل والقراءة فيه تحصُل بالقليل والكثير، وكلَّما كثُر كان أفضلَ، إلاَّ أن يستوعب الليل كله، فإنَّه يُكره الدوام عليه، وإلاَّ أن يضرَّ بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت