الصفحة 20 من 22

الباب الثالث

في آداب القرآن

هذا الباب هو مقصودُ الكتاب، وهو منتشرٌ جدًّا، وأنا أُشير إلى أطراف من مقاصده؛ كراهةَ الإطالة، وخوفًا على قارئه من الملالة.

فأول ذلك يجب على القارئ الإخلاصُ كما قدمْناه، ومراعاة الأدب مع القرآن، فينبغي أن يستحضرَ في نفسه أنه يناجي الله -تعالى- ويقرأ على حال مَن يرى الله -تعالى- فإنَّه إن لم يكن يراه، فإنَّ الله -تعالى- يراه.

وينبغي إذا أراد القِراءة أن يُنظِّف فاه بالسواك وغيرِه، والاختيار في السواك أن يكونَ بعُود من الأراك، ويجوز بسائرِ العِيدان، وبكلِّ ما ينظِّف، كالخِرْقة الخشنة، وغير ذلك، ويستاك عَرْضًا مبتدئًا بالجانب الأيمن من فمه، وينوي به الإتيان بالسُّنة، قالوا: وينبغي أن يستاك بعُود متوسِّط، لا شديد اليبوسة، ولا شديد الرطوبة، فإن اشتد يبسُه ليَّنه بالماء، وأما إذا كان فمه نجسًا بدم أو غيره، فإنَّه يُكرَه له قراءة القرآن قبلَ غسله.

يستحب أن يقرأ وهو على طهارة، فإنْ قرأ محدِثًا جاز بإجماع المسلمين، والأحاديث فيه كثيرة معروفة، فإن لم يجدِ الماء تيمَّم، وأما الجُنب والحائض فإنَّه يحرُم عليهما قراءة القرآن، سواء كان آية أو أقل منها، ويجوز لهما إجراءُ القرآن على قلبهما من غيرِ تلفُّظ به، ويجوز لهما النظرُ في المصحف وإمراره على القلْب، وأجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- وغير ذلك من الأذكار للجُنب والحائض.

ويجوز لهما أن يقولاَ عند المصيبة {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] إذا لم يقصدَا القرآن.

ويجوز أن يقولاَ عند ركوب الدابة: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف: 13] .

وعند الدعاء: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] ، إذا لم يقصدَا القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت