الباب الأول
في آداب مُعلِّم القُرآن، ومُتعَلِّمه
أوَّل ما ينبغي للمقرئ والقارئ أن يقصدَا بذلك رِضا الله -تعالى- قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} [البيِّنة: 5]
وفي الصحيحين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئ ما نوى ) )، وهذا الحديث مِن أصول الإسلام.
ورُوِّينا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إنما يُعطَى الرجل على قدر نيَّته، وعن أبي القاسم القشيري - رحمه الله تعالى - قال: الإخلاصُ إفرادُ الحق في الطاعة بالقصْد، وهو أن يريد بطاعته التقرُّبَ إلى الله -تعالى- دون شيء آخر، من تصنُّع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبَّة أو مدح من الخَلْق، أو معنى من المعاني سوى التقرُّب إلى الله - تعالى - قال: ويصح أن يقال: الإخلاص تصفية الفعْل عن ملاحظة المخلوقين.
وعن سَهْلٍ التُّسْتريِّ - رحمه الله - قال: نَظَر الأكياس في تفسير الإخلاص، فلم يجدوا غيرَ هذا: أن تكون حركتُه وسكونه في سِرِّه وعلانيته لله -تعالى- وحدَه، لا يمازجه شيء، لا نَفْس، ولا هوى، ولا دنيا.
وينبغي للمعلِّم ألاَّ يقصد بإقرائه توصُلاًّ إلى غرض من أغراض الدنيا، من مال أو رئاسة أو وجاهة، أو ارتفاع على أقرانه، أو ثناء عندَ الناس، أو صَرْف وجوه الناس إليه، أو نحو ذلك، ولا يشوب المقرئُ إقراءَه بطمع في رِفْق يحصل له مَن بعض مَن يقرأ عليه، سواء كان الرِّفق مالًا أو خِدمة - وإن قلَّ - ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءتُه عليه لَمَا أهداها إليه.
قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشُّورى: 20] .
وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَاَ لَهُ فِيهَاَ مَاَ نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيد} [الإسراء: 18] .