سماع أحدهم آية تدعو للإنفاق وتبشر المنفق بعطاء الله ورضوانه ومن ذلك ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه روى أنه لما نزل قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (آل عمران: 92) ، فلما سمعها أبو طلحة الأنصاري بادر إلى وقف أحب أمواله إليه وهو بستان كبير كثير النخل اسمه (بيرحاء) [1] .
ولم يكن فعل أبو طلحة رضي الله عنه أو غيره من الصحابة فعلًا عابرًا تحت تأثير وقتي لآية تغلغلت في ثنايا الروح فحرضت النفس على المنح والعطاء، إذ أصبح العطاء وفعل الخيرات بصورة طوعية واحدة من الثقافات الإسلامية الأساسية، والسلوكيات الإعتادية للمسلمين غير فريضة الزكاة التي شرعها الله سبحانه وتعالى في القرآن المعظم والذي لم تتوقف آياته عن التحريض والحث نحو كل فضيلة وبر، و مع استقرار الدولة الإسلامية وكنتيجة طبيعية لما أفرزته الروافد القرآنية بكل جلالها وعظمتها في نفوس المسلمين الأوائل وإقبالهم على المنح والعطاء والتصدق فقد ظهر ما يسمى بإدارات أو مؤسسات الوقف الإسلامي والتي ظهرت كنتيجة طبيعية لإقبال المسلمين الغزير على التصدق والإنفاق الخيري، وكان من مهام هذه المؤسسات إدارة وإستثمار وتوزيع توثيق مثل هذه الأوقاف و الصدقات العملاقة، ناهيك عن غيرها من المنظمات والجمعيات الخيرية والتي تتبع ما يسمى بالقطاع الثالث.
ومع تعاظم دور مؤسسات القطاع الثالث ومنظمات العمل الخيري حول العالم في مجتمعاتها وحاجتها إلى التطوير الإداري والتنظيمي بما ي يؤدي إلى زيادة جودتها وفاعليتها في تحقيق أهدافها فقد تم إعداد هذا البحث لتوضيح بعض جوانب عظمة القرآن الكريم وإعجازه في تناوله ما يخص قطاعات العمل الخيري والإنساني الإحترافية من جميع نواحيها، ونتناول هذا الموضوع شديد الأهمية في مبحثين، المبحث الأول نتناول فيه ماهية العمل الخيري، ومشتقاته، طبيعة المال الذي يملكه الإنسان في القرآن وعلاقته بالعمل الخيري، مقاصد الدعوة للعمل الخيري في القرأن، وأهم قيم العمل الخيري في القرآن، وفي المبحث الثاني المبحث الثاني: العمل الخيري في القرآن وبعض المتغيرات الإدارية والتنظيمية المعاصرة:
(1) -أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، وقال وقال: تابعه روح. وقال يحيى بن يحيى وإسماعيل عن مالك (رايح) (2318)