ويكون بالجهر، ثم انتهاءً بالإعلان للمجتمع كله، وكل هذا فيه إشارة إلى أحد أهم عناصر المزيج التسويقي؛ وهو عنصر الترويج، والذي يشمل جميع نشاطات الاتصال مع الفئات المستهدفة [1] .
وحفز الله سبحانه وتعالى العاملين الذين يتم إختيارهم وفق شروط وضوابط صارمة لخطورة العمل في هذا الميدان بأن جعل لهم حظًا من الأموال الذي يتم جمعها وفق نسب محددة على نحو ما شرحنا آنفان، لئلا يتحول هذا العمل النبيل من شكله الإنساني إلى وسيلة لتحقيق أهداف خاصة ومنها الثراء غير المشروع للعاملين في هذا القطاع على حساب الفئات المستهدفة، ولذلك فإن الفكرة القرآنية العظيمة لتجنيد موظفين مختصين للقيام بمهام تسويق القضايا الإنسانية والإجتماعية وجمع وتوزيع الصدقات والتبرعات التي تقدم لأجلها هي فكرة قد لاقت إهتمام كبير في دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت جمعياتها الخيرية بالعمل على تحفيز موظفيها من خلال استقطاع نسب مئوية من هذه الصدقات والتبرعات تمنح للموظف الذي قام بجمعها وتصل هذه النسب في بعض الأحيان لمبالغ طائلة مما يتم جمعه لهذه القضايا الإنسانية والإجتماعية وهي نسب مبالغ فيها حتى مع تحقق النجاح المطلوب من القطاع الخيري بإعتباره قطاع مستقل وقد قفزات قفزات كبيرة في بلاد الغرب، ولكن هذه الفكرة بهذا الشكل غير منضبطة بضوابط سليمة وتحتاج لإعادة النظر، وهي في المجمل بعيدة عن الواقع الفعلي لما هو عليه العمل في بلادنا الإسلامية، حيث أن الأمر ومع ظهور قطاع العمل الأهلي والخيري كقطاع جديد مقنن وموازي للقطاع الحكومي، ولكنه ظل يعمل بطريقة متحفظة من خلال متطوعين ومحتسبين بشكل أجل نهضته المعاصرة التي ينتظرها هذا المجتمع الذي هبط عليه التشريع الأمثل الذي حض على كل سبل الخير والصلاح الإنساني والإجتماعي، وأوجد أسباب رواج هذه المهنة الجليلة ويسر مهمة العاملين عليها من خلال جعل العطاء جزء أصيل من عقيدة المسلم لا يكتمل إيمانه إلا بالإشتغال والإهتمام والعمل عليه على النحو الذي ارتضاه له ربه.
(1) -د. عبد الفتاح محمد صلاح: التسويق في القرآن الكريم http://thefaireconomy.com/article.aspx?id=72