والأعجب من هذا أن بعض المسلمين الذين تثقَّفوا ثقافةً غربية يسيرون على هذا النهج وهم لا يعرفون شيئًا عن دينهم ولا عن ثقافتهم ولا عن عقيدتهم، فصادَفت هذه المعلوماتُ قلبًا خاليًا فتمكَّنت منه، وساعَدهم على ذلك أنهم مُكِّنوا بوساطة الغربيين من استعمال أجهزة الدعاية والإعلام، فأخذوا يُعِيدون ويَزِيدون ويُكرِّرون هذه المعاني، ويحاولون أن يأتوا بقانون من هذه الدولة أو تلك، وفي الوقت نفسه يُواجِهون مَن يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية باتِّهامات شتى؛ مثل الرجعية، والتأخر، ومصادرة الحريات، وما إلى ذلك، مع أن النظرة الخاطفة تُرِينا أن المدنيَّة الحديثة هي التي صادرت الحريات، وأهدرت كرامة الإنسان، ولاقى الإنسان تحت لوائها ما لاقى من متاعبَ وأهوال، ثم هل معنى أن الشيء قديم أنه غير صالح؟ وهل الرجوع إلى الوراء كله سوء؟ فلماذا يرجعون إلى الآداب الإغريقية وإلى القوانين الرومانية ليستمدُّوا منها الكثير في آدابهم وفي قوانينهم وتشريعاتهم، مع أنها أسبق بكثير من الإسلام؟
إن قوة الغرب المادية أعمَت بصيرتَه عن أن ينظر بعين الإنصاف، فشقي هو بذلك، وشقي الكثيرون معه من الذين يسيرون على نهجه.
هل الحدود الإسلامية قسوة؟
مَن الذي شرع الحدود الإسلامية؟
إن الذي شرع هذه الحدود هو الله سبحانه وتعالى خالق البشرية، وهو أدرى بما يصلحهم وما يصلح لهم، ألا يعلمُ مَن خلق وهو اللطيف الخبير؟
أترى رب العزَّة يميل إلى القسوة على عباده، أم أنه بهم رؤوف رحيم؟
يُحدِّثنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا بامرأةٍ من السَّبْي قد وجدت صبيًّا في السبي فأخذَتْه فألصقَته ببطنِها وأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟ ) )، قلنا: لا والله، وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال عليه الصلاة والسلام: (( الله أرحم بعباده من هذه بولدها ) )؛ البخاري ومسلم.
والناس في الزمن الحاضر - وفي كل زمن - ينظرون نظرةً جزئية إلى مصلحة خاصة أو مصلحة عامة في فترة زمنية محدودة، ولو أنهم نظروا إلى مصلحةِ الفرد على المدى الطويل، وعلى مستوى المجتمع كله، أو على مستوى الجماعات والأمم، لغيَّروا، ولكن الإنسان