الصفحة 25 من 33

تبيَّن لنا من العرض السابق ما يلاقيه الغربُ من المتاعب التي ترتَّب عليها فقد الأمن بالنسبة للفرد وبالنسبة للمجتمع، إلى جانب الخسائر المادية والمعنوية التي يفتقدُها كلُّ شعبٍ من الشعوب الغربية، ولقد فشِلت كل التشريعات التي أقامَتْها المجتمعاتُ الغربية في بعث الأمن والاستقرار، وفي تلافي الأضرار الناتجة عن عدم استعمال العقوبات المناسبة.

يقولون: إن الحدود الإسلامية عقوبات قاسية، وفيها إيلام شديد لا يتناسب مع الجريمة، مما يجعل هذه الحدود ظالمةً!

يقولون هذا وهم يلاقون ما يلاقون من فشل في تأمين الأفراد والمجتمعات في دولِهم من زاوية، ومن زاوية أخرى فهم يُذِيقون الأفراد ألونًا من العقوبات لأشياء سياسية أو شخصية.

والإسلام الذي أقام الحدود حرَّم أن يُضرَب إنسان بغير حق، وأن يُجلَد ظهره إلا في حد، وأنذر باللعنة مَن ضرب إنسانًا ظلمًا، ومَن شهِده يُضرَب ولم يدفع عنه.

بل أكثر من هذا، فقد حرَّم الإسلام الإيذاء الأدبي للإنسان عن طريق اللمز والهمز، والتنابز بالألقاب، والسخرية، والغِيبة، وسوء الظن بالناس؛ يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] .

ثم كفل الإسلام للإنسان الاحترامَ بعد مماته؛ ولذلك أمر بغسله وتكفينه ودفنه، والنهي عن كسر عظمه، أو الاعتداء على جثته إلا لضرورة، وقد قام النبي عليه السلام حين رأى جنازةً، فقالوا: إنها ليهودي! فقال عليه الصلاة والسلام: (( أليست نفسًا؟! ) )؛ رواه البخاري.

كما حرَّم عِرْضه وسُمعتَه بعد موته، فقال عليه السلام: (( لا تذكروا موتاكم إلا بخير ) )؛ رواه أبو داود.

بل أكثر من هذا، فالإسلام يحترم كل ذي روحٍ من غير بني الإنسان، والحديث الذي يتحدث عن المرأة التي دخلت النارَ في هرَّة حبستها حتى ماتت جوعًا، فلا هي أطعمَتْها وسقَتْها، ولا هي تركَتْها تأكل من خشاش الأرض، والحديث الشريف الذي يروي الناحية المقابلة عن رضا الله - عز وجل - عن رجلٍ سقى كلبًا حين رآه فعرَف أنه يلهَثُ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت