فمن الناحية البدنية تتغير خلايا الجسم لتكيِّف نفسها مع الكحول، وتُصبِح عاملة بأقل من طاقتها الطبيعية، كما يُصاب الشارب بعسر الهضم، وضعف الأعصاب وألمها، وبخاصة أعصاب الساقين، والكبد يعاني من التغيُّرات الكثيرة، ويبدأ به مرض التليُّف الكَبِدي الذي يُؤدِّي إلى الإغماء والموت.
ويصاب شارب الخمر بصداع قاسٍ، ودوار وغثيان وقيء، وتتأثَّر الأذن الوسطى، فيفقد الجسم اتزانه، ثم يعتاد شرب الخمر فتزداد الجرعات إلى أن يصل إلى فقد كامل للذاكرة، وفي الصباح ينسى كل ما قاله أو فعله، وقد ينتهي به الحال إلى أن يتلف عقله، ويهمل نفسه وأسرته، فلا يشعر بمسؤولياته الاجتماعية، ثم يصبح غير خجل من أي فعل يرتكبه، وهذه أعراض مرض التسمُّم الكحولي الذي يعتبر أخطرَ ما يتعرض له شارب الخمر، وهذه الأمراض غير مرتبطة بالانتظام، فقد يصاب بها مَن يشربها لأول مرة في حياته، ومرض التسمم الكحولي من الأمراض غير القابلة للشفاء، وقد وصلت نسبة الإصابة به في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 4% من السكان، وتليها فرنسا، والسويد، وسويسرا، والدانمرك، وكندا، والنرويج، وفنلندا، وأستراليا، وإنجلترا، وإيطاليا.
وشربُ الخمر ينشر الفساد والاعتداء على الأموال والأنفس والأعراض، ولم ينجُ من ذلك أمهات وأخوات المخمورين؛ ولذلك فإن الإسلام لا يرفع المسؤولية عن شارب الخمر عند ارتكابه لأية جريمة وهو تحت تأثير الخمر كما تفعل التشريعات الحديثة.
أجمعت الشرائع السماوية على تحريم الزنا؛ لِمَا فيه من الحطِّ بكرامة الإنسان وجعله كالبهائم، مع أن بعض البهائم تأبى هذا السلوك، وإلى جانب هذا انحلالُ الأسر، وتفكُّك الروابط، وانتشار الأمراض، وطغيان الشهوات بين أفراد المجتمع، وبالتالي انهيار الأخلاق، واختلاط الأنساب، ومن هنا فقد حرَّم الإسلام الزنا، بل لقد حرَّم كل المقدِّمات التي توصل إليه: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ، والإسلام يُعنَى بنظافة المجتمع وطهارته، وسلامة الأعراض والأخلاق، فإذا كانت هذه الأمور مطلوبةً، فالوسائل التي توصل إليها مطلوبة، ولو ترك الإسلام ذلك، فإن انتشار هذا الانحراف قد يُؤثِّر في المجتمع الإسلامي في رؤية المنكرات فتُبعِده عن الحميَّة الدينية والعصبية الإسلامية، وفي هذا خطورة على المجتمع الإسلامي، والفواحش هي السبب الأساسي للعدوى