الصفحة 17 من 33

وبعد ذلك يأتي الحد للمنحرفين حتى يحميَهم من انحرافهم، وحتى يحمي المجتمع أيضًا من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة على الفرد والمجتمع، وفي الحديث الشريف: (( مَن شرِب خمرًا فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه ) ).

ولكي يسدَّ الإسلام هذا الباب نهائيًّا؛ فإنه لم يُحرِّم شرب الخمر فقط، بل إنه حرَّم كل ما يتصل به من بيع أو شراء أو صناعة أو غير ذلك؛ ولذلك فقد لعن النبي صلوات الله وسلامه عليه في الخمر عشرةً: (عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيَها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له) ؛ الترمذي وابن ماجه.

بل أكثر من هذا، فقد حرَّم بيع العنب لمن يُعرَف أنه سيعصره خمرًا، كما حرم مجالس الخمر، وفي ذلك روَى عمر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( مَن كان يُؤمِن بالله واليوم الآخر، فلا يقعد على مائدة تُدار عليها الخمر ) )؛ رواه أحمد.

ولا تزال الاكتشافات الحديثة تُظهِر لنا أضرار تعاطي الخمر، ومن ذلك أن أستاذًا فَرنسيًّا حاضر طلبةَ كلية طب الدار البيضاء بالمغرب عن مرضِ تشمع الكَبِد، وهو مرض خطير يعتبر الخمر من أسبابه القوية، وكان مما قاله:"إنكم أيها المسلمون سعداء الحظ لنهي دينكم عن شرب الخمر، بينما أصبح شربها في بلدي مأساة وطنية تتكلَّف الدولة نحوها مليارات الفرنكات سنويًّا لمعالجة عواقبها الوخيمة من صحية واجتماعية واقتصادية، وليكن مسك الختام أن أقول لكم: ابتعدوا عنها ما استطعتم".

وقد أوردت الوزارة الأمريكية تقريرًا اقتصاديًّا يشير إلى أن تناول الشعب الأمريكي للخمور يُسبِّب خسائر باهظة للاقتصاد الأمريكي قيمتها 76 بليون دولار سنويًّا بين خسائر مادية، ونقص في الإنتاج، وقيمة علاج الأمراض التي تنتج عن تعاطي الخمور، وأكد التقرير أن الخمور تُسهِم بشكل أو بآخر في الإصابة بالسرطان واضطراب وأمراض القلب.

والعلم الحديث يُبيِّن لنا أن مضارَّ الخمر تأتي من أنه عقب شربِها مباشرةً تمتصها الأمعاء الدقيقة بسرعة كبيرة، وترفعها إلى مستويات عالية بالدم في وقت قصير جدًّا، وعن طريق الدم يتم توزيع مادة الكحول على جميع أجزاء الجسم بما فيها المخ والرئتان، ويبقى الكحول بعد ذلك لمدة ثماني عشرة ساعةً بعد شرب الخمر، وبذلك يتأثَّر جسم شارب الخمر وعقله دفعة واحدة في آن واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت