والمجتمعات الغربية تستمدُّ أصولَ قوانينها من القانون الروماني القديم، وهي تشيد به وبما فيه من امتيازات - ولكنها لا ترى غيره - ومع وجود الكثير من المميزات في القانون الروماني القديم إلا أن فيه أيضًا ألوانًا من الخلل؛ مثل وجود قوانين تُطبِّقها على أفراد مجتمعها وقوانين لغيرها.
• يقول محمد أسد في كتابه"الإسلام على مفترق الطرق":
إن الفكرة التي كانت تسيطر على الأيدلوجية الرومانية هي احتكارُ القوة لها، واستغلال الأمم الأخرى لمصلحة الوطن الروماني فقط - لم يكن رجالُها والقائمون عليها يتحاشَون من أي ظلم أو قسوة في سبيل حصول خفض العيش لطبقة ممتازة - أما ما اشتهر من عدل الرومان، فلم يكن إلا للرومان فقط.
إن استقرار المجتمعات هدفٌ أساسي لجميع النظمِ وجميع التنظيمات الاجتماعية التي تحاول بلوغه بشتى الأساليب والمناهج؛ بل وتقوم بتجريبِ ما تُسفِر عنه الدراسات والأبحاث؛ ليساعدها ذلك على استقرار المجتمعات، ومع ذلك فهل وصلت إلى النتيجة المرجوَّة؟ والجواب: لا، بل إن كل المجتمعات تشكو من فقدان الأمن للفرد والمجتمع، ومع ذلك فإن هذه المجتمعات التي تفتقد الأمن في نُظُمها وتشريعاتها البشرية، يحلو لها أن تهاجم الإسلام في النُّظُم التربوية والتشريعات الحدودية؛ حتى يثبتوا لأنفسهم - وربما للمسلمين أيضًا - أن الإسلام دينٌ قد انقضى عهده، ولم يعُدْ صالحًا للتطبيق في عهود الحضارة والمدنية؛ إذ كيف يكون من المعقول أو المقبول أن يمشي بين الناسِ بيدٍ واحدةٍ لمجرَّد أنه سرَق أو أن يُجلَد لمجرد أنه زنى - مع أن هذا قد يكون برضا الطرفين -؟ فالإسلام بذلك يُصادِر الحرية الشخصية، وكيف يكون من المقبول أن يُجلَد شارب الخمر مع أنه يريد أن ينسى همومه أو يتلذَّذ بشربها؟! وهكذا.
يقولون هذا وهم يعانون ما يعانون من المتاعب والمشكلات وفقدان الأمن للأفراد والجماعات، ولو أن أساليبَهم في التربية وتشريعاتهم القانونية نجحت، لكان من الممكن أن يقولوا هذا، ولكنهم يقولون ما يقولون في كبرياء؛ لأنهم لا يُكلِّفون أنفسهم دراسةَ التربية الإسلامية ولا التشريع الإسلامي بحثًا دقيقًا حتى يعرِفوا ما فيهما من امتيازات، وما وصل إليه التطبيق من نجاح، فيكونون هم المستفيدين بما يتوصَّلون إليه من معرفة، ولكن متى كان للمستكبِر نظرةٌ موضوعية يفيد بها نفسه وغيره؟