الصفحة 6 من 33

بطبيعة تكوينه قاصرٌ على أن يُحِيط بكل الزوايا التي تفيد المجتمع والفرد، وخالقُ البشر هو وحده الذي يحيط بكل ذلك، وهو المنَزَّه عن كل نقص أو قصور، كما أنه المنَزَّه عن أن يكون له غرض خاص أو مصلحة خاصة.

ومع هذا، فإن المجرِم في المجتمعات التي لا تُطبِّق شرع الله ينالُ عقوباتٍ أقسى مما يناله في ظل الحدود الإسلامية؛ إذ إن المجتمع يقفُ أمام المعتدِي محاولًا أن يمنعه من جريمته، وبالتالي فإن المجرم يستخدم ذكاءه ويستخدم القوة في صورةٍ أقسى ضد المجتمع، فينال المجرمُ من صراعه مع المجتمع أضعافَ العقوبة الإلهية، ويلاقي المجتمعُ الذي لم يَسِرْ على منهج الله تعالى ألوانًا من المتاعب الجسمية والنفسية، إلى جانب أعداد من الضحايا، وفقدان الأمن والاطمئنان.

ومَن يبحث في أحوال المجتمعات الإنسانية المعاصرة ويرَ ما تُطبِّقه من أدوات وأجهزة ووسائل، وما تستخدمه من فلسفات ومناهج وأساليب، تقف من ورائها مؤسسات ضخمة، بعضها علمي، وبعضها تربوي، وبعضها فني - إلى جانب ما تضع السياسة العامة لهذه المجتمعات من مؤسسات، بعضها سياسي، وبعضها تشريعي، وبعضها تنفيذي، وبعضها قضائي - ثم يرَ ما تعانيه هذه المجتمعات مع هذا كله من فقدان للأمن - يُصَب بخيبة أمل.

نعم، إن المجتمعات الحديثة تعاني ما تعاني من اضطرابات اجتماعية، وعدم وجود أمن واستقرار فيها، ومَن ينظُرْ إلى ألوان الجرائم التي تنتشرُ هنا وهناك بصورةٍ مخيفة يجِدِ الجرائمَ بكل صورِها، بكل عنفها، بكل ما فيها من حنقٍ على المجتمعات، ويتمثَّل هذا في عصابات السرقة والسطوِ والسلب بالإكراه، والاغتصاب بالقوة، ثم إلى الاختطاف والتهديد والاغتيالات الفردية والجماعية، وهذه العصابات تتسلَّح تسلحًا قويًّا، وتُخطِّط وتنفذ في تحدٍّ لكل أجهزة الدولة الأمنية، بل والشرطة العالمية في كثير من الأحيان.

وإلى جانبِ هذا جرائمُ أخرى هي في نظرِ القوانين الوضعية مخففة، ولكن آثارها في المجتمعات كبيرٌ؛ من ذلك السكر وما يُقتَرف بسببه أحيانًا تحت شعاره، وأصبحت كل أجهزة الأمن الحديثة مقصورة على تحقيق الأمن لمواطنيها.

والحدود الإسلامية حينما تصبح تشريعًا نافذًا يلتزم به الأفراد، ويطبقه المجتمع، ويصبح معلومًا للناس جميعًا أنه مَن قتل يُقتَل، وأن مَن سرق يُقطع، وهكذا، فإن كل شيء سيسير على النظام الذي يحقق الأمن والاستقرار، هذا إلى جانب التربية الإسلامية التي تُقوِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت