فاشتراها الأعظمي، والحال أنَّ غلافها كان أحمر فلما رجع بها الأعظميُّ إلى الدار ولمحتها أمه وكانت في حقيبته، بدأَت تزجره وتقول: إن ولدي هذا غافل للغاية، إنه لا يدري أيَّ لون يلبسه الرجال، فاشترى الصوفَ ذا اللون الأحمر، ولكن أخته فاطمة الزرين التي كانت تعتني به عنايةً تامة وتعرف ذوقه العلمي، فطنت له فقالت: لعله اشترى كتابًا لون غلافه أحمر، وحقٌّ ما ظنَّت الأخت، فأمرت أمُّه أحدًا غيره بشراء الصوف له، إن له مكتبة تذخر بالكتب التي اشتراها بما جمعه من الأموال.
وكان الدكتور الأعظمي يكثر القراءة، فيقضي ليلَه ونهاره في قراءة الكتب قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، فكان يصحب كتابًا أو رسالة في كل حين حتى كان يقرأ وهو سائق دراجته أو عامل في الحقل، وحينما كان يحسُّ بالضجيج في الدار كان يخرج منها متوجهًا إلى حديقته، فكان يتسلَّق إحدى أشجارها ويختفي فيها قارئًا كتابًا أو كاتبًا رسالة [1] .
وعلى هذا، فهو نجا مرتين من النار التي أشعلها السراج الذي كان يقرأ الأعظمي في ضَوئه وهو موضوع على سريره والأعظمي مضطجع فيه فغلبه النوم، فسقط السراج مشعلًا الرداء ثم الكتابَ الذي كان بيده، ولما علمت عن هذا أمُّه الحنون اشترت له سراجًا من الغاز الذي كان يوضع بعيدًا منه على براز.
وفَوْر التحاقه بالدكتوراه في جامعة جواهر لال نهرو تم تعيينه كمدرِّس ضيف بمركزها للدراسات العربية والإفريقية، الذي درَّس به لمدة ست سنوات، وفي 2009 م تم توظيفه كأستاذ مساعد في قسم اللغات العربية والفارسية والأردية والدراسات الإسلامية في جامعة فيسفا - باراتي المركزية في بنغال الغربية، التي انتسب بها في غرة يونيو سنة 2009 م، فدرَّس بها اللغات العربية والفارسية والأردية والدراسات الإسلامية؛ وذلك لأنه ماهر في هذه اللغات كلها، كما أنه بارع في مجال الدراسات الإسلامية، ثم تمَّ اختياره كأستاذ مساعد للغة العربية وآدابها في الجامعة الملية الإسلامية بنيو دلهي، والتي انتسب إليها في الثامن من شهر يوليو سنة 2014 م، وهو يعمل فيها حتى الآن.
وبجانب هذه الوظيفة فقد تمَّ تعيينه كمدير تحرير أو مدير تحرير مساعد لمجلات عديدة عربية وأردية وثلاثية اللغات بما فيها مجلة"شعاع"الخطية السنوية، ومجلة"إصلاح"الفصلية، و"مجلة مدرسة الإصلاح"السنوية، ومجلة"نقوش"السنوية، و"مجلة الهند"
(1) لدى الدكتور الأعظمي مجموعة لرسائله التي كتبها ثم أرسلها إلى كبار العلماء والباحثين وأحبِّ أصدقائه وذوي قرباه.