الصفحة 12 من 19

[1] ، هذا بالإضافة للقواعد التي قعدوها؛ كعدم جواز تخصيص العام، كونه قطعيًّا، بآحاد، وقياس كونه ظنيًّا.

إلا أن هذا الذي استدلوا به، قد نوقش، فأين دليلهم الشرعي على قاعدة عدم تخصيص العام - حتى لو سلمنا لهم بأن دلالته قطعية - بالدليل الظني مع صحته؟ وكذلك نوقش استدلالهم بالحديث، بأن هذا ليس ردًّا للحديث، وليس منهجًا أخذه الصحابة في عدم تخصيص القطعي بالظني، وإنما كان لعدم تثبته من الحديث، وهناك كثير من الشواهد التي تبين أخذهم بالآحاد عند تثبتهم منها، ففعله ليس ردًّا للحديث، ولا ردًّا لكونه لا يخصص عامًّا قطعيًّا، وكان رده لقولها الذي لم يتثبت منه.

* أما الجمهور فكان استدلالهم بفعل الصحابة؛ فهم كانوا يخصصون عمومات الكتاب والسنة بأخبار الآحاد، وقد شاع هذا فيهم من غير نكير، كما خصوا قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ؛ حيث يعم الميراث عموم الأولاد، بقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا نورث، ما تركنا صدقةٌ، إنما يأكل آل محمدٍ في هذا المال ) ) [2] ، والحنفية اعتبروا هذا من قبيل المشهور الذي اشتهر بعد العهد الأول، وهو عندهم يخصص.

أثر الخلاف في هذه القاعدة - تخصيص العام بالدليل الظني - في خلافهم في متروك التسمية عمدًا.

وكان منبع هذا الخلاف ورود آية تنهى عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وورود أحاديث تبين حِلَّ أكل ما لم يسم عليه، والآية هي قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] .

والأحاديث هي ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( المسلم يذبح على اسم الله، سمَّى أو لم يسمِّ ) ) [3] ، وفي رواية: (( ذبيحة المسلم حلال، ذكَر اسم الله عليها أو لم يذكره ) )، ووجدت غيرها بألفاظ أخرى، كما ذكره محمد حسن عبدالغفار في محاضرة مفرغة بلفظ: جاء

(1) - النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، الجامع الصحيح، نشر: دار الجيل بيروت، ودار الآفاق الجديدة - بيروت، (ج 4، ص 198) حديث رقم (3783) .

(2) - أخرجه البخاري في الصحيح، محمد بن إسماعيل، أبو عبدالله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي، الطبعة: الأولى، 1422 هـ،(ج 5، ص 90) حديث رقم (4035) .

(3) - ذكره د. عبدالرؤوف خرابشة، في منهج المتكلمين، ولم أجده بهذا اللفظ، ص 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت