الصفحة 30 من 35

بعض له، أو يركن إليه، وأمرهم برد ذلك، وقال: (( احثُوا في وجوهِ المدَّاحين التراب ) ) [1] [2] ؛ رواه المقداد وغيره، وكأن في مدح الله لنفسه وحمده لها وجوهًا؛ منها ثلاث أمهات:

الأول: أنه علَّمنا كيف نحمده، وكلفنا حمده والثناء عليه؛ إذ لم يكن لنا سبيل إليه إلا به.

الثاني: أنه قال بعض الناس معناه: قولوا: الحمد لله، فيكون فائدة ذلك التكليف لنا، وعلى هذا تخرج قراءة من قرأ بنصب الدال في الشاذ.

الثالث: أن مدح النفس إنما نهي عنه لما يدخل عليها من العجب بها، والتكثر على الخلق من أجلها، فاقتضى ذلك الاختصاص بمن يلحقه التغير، ولا يجوز منه التكثر، وهو المخلوق، ووجب ذلك للخالق؛ لأنه أهل الحمد، وهذا هو الجواب الصحيح، والفائدة المقصودة.

2 -حكم قراءة البسملة في الصلاة:

لقد وقع خلاف كبير في مسألة الجهر والإسرار بالبسملة قبل الفاتحة؛ وذلك لأن الفاتحة هي أم القرآن، ولا تصح الصلاة إلا بها.

عن أنس قال: صلَّيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) [3] .

عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدَّثه قال: صلَّيت خلف النبى - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة، ولا في آخرها [4] .

قال الإمام النووي [5] : اعلم أن مسألة البسملة عظيمة مهمة، ينبني عليها صحة الصلاة التي هي أعظم الأركان بعد التوحيد" [6] ."

(1) - أخرجه مسلم برقم/ 5322، وتمام متنه: عن أبي معمر قال: قام رجل يثني على أمير من الأمراء، فجعل المقداد يُحثِي عليه التراب، وقال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحثي في وجوه المدَّاحين التراب"."

(2) - أحكام القرآن لابن العربي، مصدر الكتاب: المكتبة الشاملة (ص/5) .

(3) -أخرجه مسلم برقم/ 605.

(4) - أخرجه مسلم برقم/ 606.

(5) - محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الحوراني الشافعي، كان إمامًا بارعًا حافظًا أمَّارًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، تاركًا للملذات، ولم يتزوج، أتقن علومًا شتى، ولِيَ مشيخة دار الحديث الأشرفية، أفردت ترجمته في رسائل عديدة، وقد عدد ابن العطار - أحد تلاميذه - تصانيفه واستوعبها، ومن هذه التصانيف: تهذيب الأسماء واللغات والمنهاج في شرح مسلم، التقريب والتيسير في مصطلح الحديث، الأذكار، رياض الصالحين، وهو كتاب جامع ومشهور، المجموع شرح المهذب، الأربعون النووية، مختصر أسد الغابة في معرفة الصحابة، وغيرها.

(6) - المجموع للنووي 3/ 289 - 290

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت