الصفحة 14 من 23

والمسألة هنا ليست على إطلاقها وان كان قد ذكر الدكتور إبراهيم السامرائي أن هذا التطور يكون في كل كلمة فيها كاف بقوله: (( وهو حاصل في كل كاف أينما كانت في كل كلمة ) ) (93) ، بل إننا قد نجد (الكاف) باقية على صوتها في عدد من الكلمات ولم تتطور إلى الصوت الأعجمي (ch، الجيم الفارسية) ، وذلك مثلا: (كتاب) ، و (كتب) و (مكتبة) ، و (أنكر) و (منكر) ، و (كاظم) ، و (كرم) ، و (مكة) وغيرها من الكلمات ...

وهنا مسألة مهمة في إبدال هذا الصوت وهو إبدال كاف المؤنث إلى صوت بين الكاف والشين (ch، الجيم الفارسية) ، وهو ما اصطلح عليه قديما بـ (الكشكشة) ، وهي إبدال كاف المؤنث إلى صوت غير موجود في العربية (ch) ، أو (الجيم الفارسية) أو (تش) ، وقد اختلف الأقدمون في تحديدها؛ لعدم وجود رمز في الحروف العربية لها، وقد ذكر سيبويه أن هذا الصوت المبدل هو صوت مهموس، وهو أقرب ما يكون إلى الكاف (94) ، وذكر ابن دريد انه بين الجيم والشين (95) .

أما المحدثون ـ وهذا ما نريد ان نصل اليه ـ فقد ذهبوا الى ان صوت الكشكشة يوافق صوت (ch في الانكليزية) أو (الجيم في الفارسية) ، وهذا الصوت يُنطق اليوم بكثرة في أواسط وجنوب العراق وفي غربه. ومن ذلك مثلا: (كلامج) بدلا من (كلامكِ) و (خطابج) بدلا من (خطابكِ) ، و (كتابج) بدلا من (كتابكِ) وهكذا ...

وإذا رجعنا إلى أصل الظاهرة يتبين لنا أن عددًا من القبائل كانت تنطق بهذه الظاهرة، وهي إبدال كاف المؤنث إلى صوت يشبه الصوت الأعجمي (ج) (96) ، جاء في الكتاب: (( فأما ناس كثير من تميم وناس من أسد فإنهم يجعلون مكانَ الكاف المؤنث الشين ) ) (97) ،وجاء في شرح المفصل: (( وهي كشكشة بني أسد وتميم ) ) (98) ،وقد نقل ابن يعيش أمثلة كثيرة وشواهد على ذلك (99) ، وجاء في شرح الكافية: (( وناس كثير من تميم ومن أسد يجعلون مكان كاف المؤنث في الوقف شينا ) ) (100) ، وجاء في لسان العرب: (( الكشكشة لغة لربيعة ) ) (101) ، وفي الصحاح لغة لبني أسد (102) ، إذن هذه الظاهرة موجودة وما نسمعه اليوم من هذه الظاهرة له أصل في اللهجات العربية القديمة (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت