وليس بعيدا عن هذا التطور حيث ان القاف قد تتحول الى (كاف) فصيحة، وذلك مثلا: (وكِح) بدلا من (وقِح) أو (وكاحة) بدلا من (وقاحة) ، وهذا قليل جدا (87) .
وإذا نظرنا إلى هذا نجده تطورا للحرف العربي، وقد حلَّ محلَّهُ الصوت غير العربي وهو من باب التأثر والتأثير، فالعربية كغيرها من اللغات تتأثر بغيرها وتتأثر بها غيرُها، ونستطيع أن نحكم على هذا التطور بأنه لهجة قوم تعارفوا عليها كما تعارف الفصحاء على كلامهم، فإذا قِيسَ بالفصحى وأصواتها فهو بلا شك لحن وخطأ وان كانت لهجة دارجة، وهو ما يعاب على اللهجة العامية فيه وصوابه ما أسلفنا.
والمسألة ليستْ على إطلاقها، بل هناك من الكلمات ما ينطق القاف فيها على أصله حيث نجده في بعض الكلمات ما لا يتطور فيها الحرف مثل غيرها، فهناك من الألفاظ تنطق بالقاف الفصيحة منذ ان عرفت عند العامة وهي لا تزال، مثل: (قميص) ، فلا يقال: (كميص) ، و (قديم) فلا يقال: (كديم) ، وكذلك أسماء الأعلام، مثل: (قيس) فلا يُقال: (كيس) ، و (قاسم) فلا يُقال: (كاسم) ، و (موفق) فلا يقال: (موفك) ، وغيرها من الأسماء مثل: (قليل) فلا تنطق: (كليل) و (قطار) فلا يقال: (كطار) ، و (قانون) فلا يقال: (كانون) وغيرها من الألفاظ ولكنها ألفاظ قليلة قياسا مع غيرها المتطورة حتى قيل: (( إنَّ القاف لا وجود له في الألفاظ البغدادية إلا في جملة ألفاظ محدودة حكيت بالقاف منذ أن عرفت هذه العامة وبقيت على حالها ) ) (88) .
الكاف: في هذا الحرف كذلك نجد إبدالا من صوت آخر غير موجود في العربية، وهذا الصوت هو الذي يكون بين الكاف والشين، ويقابله في غير العربية صوت (ch) في اللغة الانكليزية أو (الجيم) في اللغة الفارسية، والذي نسمعه اليوم في أواسط وجنوب العراق وبعض قبائل غرب العراق.
وسبب هذا الإبدال هو التقارب الشديد بين الصوت العربي (الكاف) والصوت الأعجمي (ch، الجيم الفارسية) ، فمخرجاهما قريبان فيسهل الإبدال بينهما.
وإذا تتبعنا هذه المسألة فسنجد كثيرا من الكلمات التي حصل فيها هذا الإبدال، فمثلا يُقال: (جفن) بدلا من (كفن) ، و (أجل) بدلا من (أكل) ، و (جان) بدلا من (كان) ، و (جبدة) بدلا من (كبدة) ، و (جف) بدلا من (كف) ، و (جبير) بدلا من (كبير) ،، وكذلك قولهم: (دجة) بدلا من (دكة) ، والدكة هي الأرض المستوية (89) ، قال تعالى: فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً { (90) ، وقال:} جَعَلَهُ دَكَّاءَ