البعير الواحد خير منهما، أمَا وقد ذكر الأجل، فالظاهر أنه هو علة الزيادة، ثم إن الثمن لم يكن موجودًا وقت البيع، حتى نعلم أنه خير من السلعة أو يساويها [1] .
الوجه الثالث: أن بيع البعير بالبعيرين استثناء من قاعدة"عدم جواز التفاضل بين البدلين عند اتحاد الجنس"، فيجب قصر النص على مورده، وهو بيع الحيوان بالحيوان فقط؛ لأننا لو عمَّمناه لأجزنا بيع الدينار بالدينارين إلى أجل، وهذا غير جائز بالاتفاق [2] .
ويمكن أن يجاب على هذه المناقشة: بأن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة مع التفاضل، لا يدخل في الأصناف الربوية الستة المذكورة في الحديث؛ لأنه ليس منها، ولا في معناها، أما الدنانير الذهبية فقد وردت في النص، فلا يلزم من إباحة ما في حديث البعيرين إباحةُ الدينار بالدينارين إلى أجل.
ثم إن الشريعة لا تعارض بين نصوصها في الحقيقة، وقد أطال العلماء النفس في بيان ما استثنته النصوص، وأنه ليس على خلاف الأصل؛ بل هو على وفق النص [3] .
ثالثًا مناقشة الدليل الرابع، وهو قياس البيع بالتقسيط على عقد السلم، ويمكن مناقشة هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أن عقد السلم مما جاء النص بإباحته، وقد جاء النص بتحريم بيع الشيء بثمن مؤجل زائد عن الثمن الحال، فلا يصح أن يقاس ما حرم على ما أبيح؛ إذ القاعدة:"أنه لا قياس مع نص" [4] .
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن بيع التقسيط لم يَرِد بشأنه نصٌّ يحرِّمه، ومما استدللنا به على جوازه القياسُ على بيع السلم، وما استدل به المانعون من أدلة ناقشناها ورددنا عليها بما فيه كفاية [5] .
(1) «بيع التقسيط» ؛ للتركي 217.
(2) «القول الفصل» ؛ 20 - 21.
(3) «بيع التقسيط» ؛ للتركي ص 218.
(4) «القول الفصل» ص 17.
(5) «بيع التقسيط» ؛ للتركي 220.