الصفحة 7 من 33

و"أو يتوقف هذا التنفيذ بمداها": أي يستمر تنفيذ الالتزام إلى لحظة انقضاء المدة.

المبحث الثالث: تعريف البيع بالتقسيط

الفصل الثاني: حكم البيع بالثمن المؤجل:

ذَكَرْنا في الفَصْل السابق أقسام البيع باعتبارات مختلفة، وكان من أنواع البيع التي ذكرنا البيع بالثمن المؤجل، دون زيادة عليه نظير الأجل، فكان بيان حكم هذا البيع تَقْدِمة للحديث عن البيع بثمن مؤجل مع زيادة الثمن (البيع بالتقسيط) .

المبحث الأول: حكم البيع بالثمن المؤجل مطلقًا:

البيع بالأجل دون زيادة في الثمن جائز من حيث الجملة، دلتنا على ذلك الأدِلّة، وجرى عليه العمل منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عصرنا هذا، حتى حكى بعضُ أهل العلم الإجماعَ على جوازه.

قال ابن بطال:"العلماء مُجْمِعون على جواز البيع بالنسيئة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى الشعير من اليهودي نسيئة [1] " [2] .

ومن الأدلة على جواز البيع بالأجل ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [3] ، قال الطبري في تفسيره: {إذا تَدَايَنْتُمْ} ؛ يعني: إذا تبايعتم بدين، أو اشتريتم به، أو تعاطيتم أو أخذتم به {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} ، يقول: إلى وقتٍ معلوم وقتموه بينكم، وقد يدخل في ذلك القرض والسلم، وكل ما جاز فيه السلم مسمى أجل بيعه، يصير دينًا على بائع ما أسلم إليه فيه، ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه منَ الأملاك بالأثمان المؤجلة، كل ذلك من الديون المؤجلة إلى أجل مسمى، إذا كانت آجالها معلومة بحد موقوف عليه" [4] ."

(1) أخرجه البخاري في الصحيح، باب: ما قيل في درع النبي - صلى الله عليه وسلم -،برقم 2759.

(2) «شرح صحيح البخاري» ؛ لابن بطال 6/ 208، وانظر: «فتح الباري» ؛ لابن حجر 4/ 302، و «تحفة الأحوذي؛ للمباركفوري 4/ 339، و «المجموع» ؛ للنووي 9/ 339، و «المغني» ؛ لابن قدامة 6/ 262 - 263.

(3) البقرة: 282.

(4) «الطبري» 3/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت