الدليل الثاني: حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:"جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية فأعينيني، فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس ... )) الحديث [1] ."
وجه الدلالة: أن بريرة - رضي الله عنها - اشْتَرَتْ نفسها من مواليها مقابل ثمن مؤجل إلى تسع سنين، وقد أقَرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فدل ذلك على جواز البيع بالثمن المؤجل.
الدليل الثالث: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبان قِطْرِيَّان [2] غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقدم بز من الشام لفلان اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد، إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كذب قد علم أني من أتقاهم لله وآداهم للأمانة ) ) [3] ."
وجه الدلالة: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد شراء الثوبين بثَمَن مؤجل، ولو كان ذلك غير جائز، لما رغب في ذلك - صلى الله عليه وسلم -.
الدليل الرابع: عن عائشة - رضي الله عنها - قالتْ:"توفّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير )) [4] ."
(1) أخرجه البخاري في الصحيح، باب: إذا اشترط في البيع شروطًا لا تحل، برقم 2060.
(2) قال ابن الأثير في «النهاية» 4/ 80:"هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الأزهري في «أعراض البحرين» : قرية يقال لها قطر، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخففوا".
(3) أخرجه أحمد في «المسند» 6/ 147، برقم 25284، والترمذي في «السنن» ، باب: ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، برقم 1213، والنسائي في «السنن الصغرى» ، باب: البيع إلى الأجل المعلوم، برقم 4628، والحاكم في «المستدرك» ، برقم 2207، والبيهقي في «السنن الكبرى» ، باب: لا يجوز السلف حتى يكون بثمن معلوم بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل، برقم 10904، قال الترمذي في «السنن» 3/ 518:"هذا حديث حسن غريب صحيح"، وصَحّحه الألباني انظر: صحيح وضعيف «سنن الترمذي» ؛ للألباني 3/ 213، كما أشار لصحته في تحقيقه «لمشكاة المصابيح» ؛ للتبريزي 2/ 490.
(4) سبق تخريجه.