الصفحة 3 من 33

إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فإنَّ أكثر المعاملات تتجدد صورها، وتختلف طبيعتها من زَمَنٍ لآخر، بخلاف العبادات؛ فإنها ثابتة مستقرة، لا جديد فيها، وتجدد المعاملات نتيجة حتمية لتطوُّر حياة الناس، واتساع مجالات نشاطهم، وتفننهم في سبيل الوصول إلى أقصى درجات التقدم، فكان لا بد من التصدِّي لهذه المستجدّات، التي لم يرد في عينها حُكم منصوص؛ ليعيشَ الناس حياة مستقرة تُصان فيها نفوسهم، وتكون عونًا لهم على طاعة الله تعالى.

والبيعُ هو واحد من أنواع التعامل الكثيرة بين البشر، وهو أكثر المعاملات تطورًا وتجددًا، فحياة الناس لا تقوم إلا على التبادُل الحاصل بصور البيع المختلفة، وقد أباح الإسلام أصل البيع كما في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] ، وقد تضافرتْ نصوص الشرع على إباحته وتجويزه، بل على الحث عليه والترغيب فيه، بشرط أن يخلو مما نهى الله عنه من الصور المحرمة في البيوع، وقد فصلها العلماء، وبَيَّنُوا سُبل التخلُّص منها.

ولَمَّا كان للبيع صور متعدِّدة، وأحوال مختلفة، تباينت أراء العلماء في بعضها، كما اتَّفَقَتْ على البعض الآخر كلمتُهم، بناء على الأسباب المعروفة لاختلاف الفقهاء، كالاختلاف في فَهم النصوص وغير ذلك، وهي مذكورة في كُتُب الفِقْه والأُصُول.

ومِن مسائل البيوع التي تنازَعَ الفقهاءُ في حكمها: البيع بالتقسيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت