وبهذا يتضح لنا أن البيع بالأجل هو أحد صور البيع القديمة المعروفة، ويتم فيه تسليم أحد البدلين وهو السلعة وتأخير الآخر وهو الثمن دون زيادة عليه، وفي العصر الحاضر تتم نفس الصورة من البيع لكن مع زيادة الثمن، وهو المعروف عندنا ببيع التقسيط.
أولًا: تعريف التأجيل لغة:
التأجيل: تحديد الأجل، وفي القرآن: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [1] ، وأَجَلَّ الشيء يؤجّل، فهو آجل وأجيل: تأخر، وهو نقيض العاجل.
والأجيل: المؤجل إلى وقت، والآجلة: الآخرة، والعاجلة: الدنيا، والآجل والآجلة: ضد العاجل والعاجلة، وفي الحديث: (( يتعجلونه ولا يتأجلونه ) ) [2] ، والتأجُّل تفعُّل: من الأجل [3] ، والأجل: مدة الشيء، وغايته، ووقته الذي يحل فيه، والتأجيل تحديد الأجل [4] .
ثانيًا: تعريف التأجيل في الاصطلاح:
لا يوجد بعد البحث في كُتُب أهل العلم من عَرَّفَ التأجيل في الاصطلاح، ولعل ذلك لعدم وجود خِلاف كبير بينه وبين التأجيل في اللغة، ويمكن أن يعرف التأجيل في الاصطلاح بأنه:"مدة مستقبلية مُحققة الوقوع، يضاف تنفيذ أمر ما إلى انقضائها، أو يتوقف هذا التنفيذ بمداها" [5] .
فقولنا:"مدة مستقبلية": خرج بها الماضي والحاضر، و"محققة الوقوع": خرج بها الشرط؛ لأنه قد يقع وقد لا يقع، و"يُضاف تنفيذ أمر ما إلى انقضائها": كتأجيل الثمن إلى أول العام مثلًا، فيجب أداء الدّين عند هذا الأجل.
(1) سورة آل عمران: آية 145.
(2) أخرجه أبو داود في السنن، باب: ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة، برقم 830.
(3) انظر: «لسان العرب» ؛ لابن منظور 11/ 11، «العين» ؛ للخليل 6/ 178، «أساس البلاغة» ؛ للزمخشري ص 12، مادة: أَجَلَ.
(4) انظر: «المصباح المنير» (الألف مع الجيم وما يثلثهما) ، و «القاموس المحيط» (باب اللام فصل الهمزة) .
(5) «نظرية الأجل» ؛ للعطار ص 47، 67.