الصفحة 5 من 33

وليس الغرض هنا بيان التعريف الراجح، وإنما المقصود هو تصوُّر المُعَرَّف (البيع) بأي واحد من هذه التعريفات؛ إذ الاستطراد في ذلك ليس من أُصُول بَحْثِنا في هذه المسألة.

وقد أخرجتْ هذه التعريفات بِمُجْمَلِها كل ما ليس ببيع؛ كالإجارة، والنكاح، والإعارة، والهِبة، والهدية.

وللبيع أقسام عديدة باعتبارات مختلفة، فباعتبار نوع العوض منه الصرف: وهو بيع النقد بالنقد، والمقايضة: وهو بيع السلع بالسلع، والبيع المطلق: وهو أشهر أقسام البيع، وهو بيع السلع بالنقود [1] .

وباعتبار قدر الثمن منه المرابحة: وهي مبادلة المبيع بمثل الثمن الأول، الذي اشتراه به البائع، وزيادة ربح معلوم، والوضيعة: وهي مبادلة المبيع بأنقص من ثمنه الأول، الذي اشتراه به البائع نقصًا معلومًا، ومنه التولية: وهي مبادلة المبيع بمثل الثمن الذي اشتراه به البائع، من غير زيادة ولا نقصان، ومنه المساوَمة: وهي البيع بدون ذكر الثمن الأول، ويتم البيع بالثمن الذي يتَّفِقان عليه [2] .

وباعتبار التعجيل والتأجيل منه معجل البدلين: وهو البيع المطلق الذي يكون الثمن والمثمن فيه حالًا، وهذا هو البيع المعروف المشهور الذي لا يؤجل فيه أحد البدلين، وهو ما ينصرف إليه العقد عند الإطلاق، ومنه مؤجل البدلين: وهو المعروف عند الفقهاء ببيع الكالئ بالكالئ، أو النسيئة بالنسيئة، وهذا يعني تأجيل العوضين معًا، فيؤجل البائع تسليم المبيع، ويؤجل المشتري تسليم الثمن، وهذا البيع محرم بالإجماع [3] .

ومنه البيع المؤجل أحد البدلين: فإن كان المؤجل هو المثمن كان بيع السلم، وهذا جائز بالإجماع [4] .

وإن كان المؤجل هو الثمن، كان البيع بالأجل أو بالنسيئة، ومن أشهر صوره المعاصرة البيع بالتقسيط، وهي المسألة التي نحن بصددها [5] .

(1) انظر: «بدائع الصنائع» 5/ 134، و «حاشية ابن عابدين» 4/ 534، و «بداية المجتهد» 2/ 157.

(2) انظر: «بدائع الصنائع» 5/ 134، 135، و «حاشية ابن عابدين» 4/ 534.

(3) انظر: «الأم» ؛ للشافعي 4/ 31، و «المغني» ؛ لابن قدامة 4/ 186.

(4) «المغني» ؛ لابن قدامة 4/ 338، و «عون المعبود» ؛ لشمس الحق آبادي 9/ 251.

(5) انظر: «درر الحكام» 1/ 99، و «بداية المجتهد» 2/ 157، و «بيع التقسيط» ؛ للمصري ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت