وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى الطعام من اليهودي بثمن مؤجل، فدل ذلك على جواز البيع مع تأجيل الثمن.
الدليل الخامس: عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص [1] الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ) ) [2] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن يشتريَ هذه الإبل بالثمن المؤجل، فدلَّ ذلك على جواز البيع مع تأجيل الثمن.
الدليل السادس:
عن امرأة أبي إسحاق السبيعي قالت:"كنت قاعدة عند عائشة - رضي الله عنها - فأتتها أم محبة، فقالت لها: يا أم المؤمنين، أكنت تعرفين زيد بن أرقم، قالت: نعم، قالت: فإني بعته جارية إلى عطائه بثمانمائة نسيئة، وإنه أراد بيعها فاشتريتها منه بستمائة نقدًا، فقالت لها: بئس ما اشتريتِ، وبئس ما اشترى، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب" [3] .
(1) جمع قلوص، والقلوص - بفتح القاف في الواحد، وبكسرها في الجمع - وهي فتيات النوق، انظر: «مشارق الأنوار» ؛ للقاضي عياض 2/ 185.
(2) أخرجه أبو داود في السُّنَن، باب: في الحيوان بالحيوان نسيئة، برقم 3250، والبيهقي في «السنن الكبرى» ، باب بيع الحيوان وغيره، مما لا ربا فيه بعضه ببعض نسيئة، برقم 5288، وعبدالرزاق في «المصنف» ، باب: بيع الحيوان بالحيوان، برقم 14144، والحاكم في «المستدرَك» ، برقم 2340.
قال البيهقي في «السنن الكبرى» 5/ 287:"اختلفوا على محمد بن إسحاق في إسناده، وحماد بن سلمة أحسنهم سياقة له، وله شاهد صحيح"، وقال الحاكم في «المستدرك» 2/ 65:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»."
(3) أخرجه الدارقطني في «السنن» ، كتاب البيوع، برقم 212، والبيهقي في «السنن الكبرى» ، باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل، برقم 10579، وعبدالرزاق في «المصنف» ، باب الرجل يبيع السلعة ثم يريد اشتراءها بنقد، برقم 14813.
قال ابن عبدالهادي في «تنقيح تحقيق أحاديث التعليق» 2/ 558:"هذا إسناد جيد، فلولا أن عند أم المؤمنين علمًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تستريب فيه أن هذا محرم، لم تستجر أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد".
وانظر: «التحقيق في أحاديث الخلاف» ؛ لابن الجوزي 2/ 184، و «تخريج الأحاديث الضعاف» ؛ لأبي بكر الغساني 1/ 273، و «تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق» ؛ للذهبي 2/ 90، و «حاشية ابن القيم على سنن أبي داود» 9/ 240، و «نصب الراية» ؛ للزيلعي 4/ 15، و «الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة» ؛ للزركشي ص 137، و «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» ؛ لابن حجر العسقلاني 2/ 151، «شرح الزرقاني» 3/ 326.