الوجه الثاني: أن السلم ليس فيه زيادة مقابل الأجل، والمسلف قد يكون قصده ضمان الحصول على السلعة وقت وجودها، والمشتري يستفيد تعجيل الثمن لينفق منه على زرعه، فلا زيادة مقابل التأجيل كما في بيع التقسيط [1] .
ويمكن أن يجاب على هذه المناقشة: بأنه وإن قصد المشتري ضمان الحصول على السلعة في وقتها، فهذا لا ينافي قصد طلب رخص السلعة في وقت وجودها، وهذا هو الغالب على قصد المتعاملين بالسلم، كما صرح به كثير من الفقهاء عند بحثهم لحكمة مشروعيته [2] .
رابعًا مناقشة الدليل السادس، وهو أن حاجة الناس داعية إلى إباحة بيع التقسيط، وقد نوقش هذا الدليل: بأن المصلحة المدَّعاة في ذلك ينبغي اعتبارها ملغاةً؛ لأن ذلك يؤدي إلى الجشع والطمع،، فتكون المصلحة المعتبرة هو المنع من هذا البيع؛ منعًا لاستغلال أصحاب الحاجة [3] .
ويمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بجوابين:
الجواب الأول: الزيادة على الثمن لأجْل الأجَل ليس فيها استغلال، وإلا لقلنا بعدم جواز جميع البيوع التي فيها ربح، بدعوى أنها استغلال [4] .
قال ابن تيمية:"قال أبو طالب: قيل لأحمد: إن ربح الرجل في العشرة خمسة، أيكره ذلك؟ قال: إن كان أجله إلى سنة أو أقل بقدر الربح، فلا بأس. وقال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد الله يقول: بيع النسيئة إذا كان مقاربًا فلا بأس."
وهذا يقتضي كراهة الربح الكثير الذي يزيد على قدر الأجل؛ لأنه يشبه بيع المضطر، وهذا يعم بيع المرابحة والمساومة" [5] ."
الجواب الثاني: أن مطالبة البائع بأن يبيع السلعة بالثمن المؤجل دون زيادة، يقف عائقًا ضد مصلحة الجميع، مع ما فيه من إضرار بالبائع؛ لأنه سيبيعها على هذا بأقل من الثمن الحال؛ لأن الثمن المؤجل يقل في المالية عن الثمن الحال بمرور الزمن.
(1) «القول الفصل» ؛ ص 13.
(2) «بيع التقسيط» ؛ للتركي ص 220.
(3) «حكم زيادة السعر» ص 373.
(4) «بيع التقسيط» ؛ للتركي ص 223.
(5) «الاختيارات الفقهية» 122 - 123.