الصفحة 22 من 33

وقال الإمام الترمذي:"فسره بعض أهل العلم أن يقول الرجل: أبيعك هذا الثوب نقدًا بعشرة، ونسيئة بعشرين، ولا يفارقه على أحد البيعتين، فإن فارقه على أحدهما، فلا بأس إذا كانت العقدة على أحدهما". اهـ [1] .

وقال أبو عُبيد القاسم بن سلام في معنى بيعتين في بيعة:"أن يقولَ الرجل للرجل: أبيعك هذا الثوب بالنقد بكذا، وبالتأخير بكذا، ثم يفترقان على هذا الشرط، ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيعتين في بيعة، فإن فارَقه على أحد الشرطين بعينه، فليس ببيعتين في بيعة". اهـ [2] .

ولعَلَّ هذا القول الأخير هو الأقرب للصواب، ويتأيد ذلك بالوجه التالي.

الوجه الثاني في الرد على حديث النهي عن بيعتين في بيعة:

أنَّ البيع بِثَمَن مؤجل زائد على الثمن الحال، لا يدخل ضمن النهي عن بيعتين في بيعة، بل هو بيع واحد بثمن مؤجل من بداية العقد.

الوجه الثالث: أنَّ الحديثَ يدل على تفسير من فسره ببيعتين في بيعة على ذكر ثمنين للسلعة؛ أحدهما نقد، والآخر نسيئة، والصورة التي معنا ليس فيها أي شيء من هذا، وإنما هي بيع على ثمن واحد نسيئة، فصار هذا الاستدلال غبر صالح للمَنْع من زيادة الثَّمَن المؤجّل على الثمن الحال [3] .

الوجه الرابع: أنَّ التفسير الدالَّ على ما ذكروه من معنى بيعتين في بيعة، لا يعدو أن يكون كلامًا للصحابي أو التابعي، وقد خالفه غيره، فلا يكون تفسيره حجة على غيره من الصحابة.

ثالثًا الرد على الدليل الثالث، وهو ما ذكروا من الأثر عن عبد الله بن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهما:

أما أثر ابن عباس - رضي الله عنه - فيناقش من وجهين:

الوجه الأول: أنّه لا يسلم أن مرادَه - رضي الله عنه - المنع منَ البيع المؤجل مع الزيادة في الثمن، بل إن مقصوده هو بيع العينة، وبهذا فسره الأئمة.

(1) «سنن الترمذي» 4/ 227.

(2) «غريب الحديث» 2/ 224.

(3) «نيل الأوطار» 5/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت