الصفحة 23 من 33

فعن عمرو بن دينار - رحمه الله - قال:"إنما يقول ابن عباس لا يستقيم بنقد ثم يبيع لنفسه بدين" [1] .

وقال ابن القيم - رحمه الله - عندما أورد قول ابن عباس - رضي الله عنه - دليلًا على تحريم بيع العينة، قال:"ومعنى كلامه أنّك إذا قومتَ السلعة بنقد، ثم بعتها بنسيئة كان مقصود المشتري شراء دراهم معجلة بدراهم مؤجلة، وإذا قومتها بنقد ثم بعتها به فلا بأس، فإن ذلك بيع المقصود منه السلعة لا الربا" [2] .

الوجه الثاني: أنّه قد روي عنه - رضي الله عنه - خلاف ذلك، فقد أخرج ابن أبي شيبة عنه - رضي الله عنه - أنه قال: (( لا بأس أن يقول للسلعة هي بنقد بكذا، وبنسيئة بكذا، ولكن لا يفترقا إلا عن رضا ) ) [3] ، وهذا نصٌّ صريح منه - رضي الله عنه - على جواز المسألة موضع البحث.

رابعًا الرّد على الدليل الرابع من إلغاء الفرق بين زيادة الثمن مقابل إنقاص المدة، وبين زيادة الثمن مقابل زيادة المدة، ويمكن أن نناقش هذا الدليل من ثلاثة أوجه:

الوَجْه الأول: هذا الدَّليل يقوم على إلغاء صِحّة مقابلة الزيادة في الثمن مقابل الأجل، وأن الأجل لا قيمة له، وقد ثَبَتَ بنُصُوص الفقهاء أنَّ للأجل قيمة تؤثر في الثمن، كما في السلم وغيره.

الوجه الثاني: أنَّ إنقاص الدين مقابل تعجيله محل خلاف بين العلماء، وهي صورة (ضع وتعجل) ، وهو ما يفسح المجال للقول بتأثير المدة في الثمن في البيع بالأجل.

الوجه الثالث: أن إسقاط جزء من الدين في صورة ضع وتعجل، يدخل على دين ثابت ومستقر، أما في البيع بثمن مؤجل، فالزيادة ليست كذلك، وإنما ثبت البيع ابتداء بثمن مؤجل زائد على الثمن الحال [4] .

(1) «مصنف عبد الرزاق» 8/ 236.

(2) «حاشية ابن القيم على سنن أبي داود» 9/ 248.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة برقم 20453.

(4) «بيع التقسيط» ص 249 - 250؛ تأليف سليمان بن تركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت