يمكن الاستدلال بهذا الحديث على جواز بيع التقسيط من وجهين:
الوجه الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زاد في ثمن المبيع، وهو هنا (البعير) ؛ لأجْل الأجَل، وهذه سُنَّة فعليَّة تدل على جواز زيادة الثمن المؤجَّل على الثمن الحال [1] .
الوجه الثاني: أنه إذا جاز بيع الربوي بجنسه إلى أجَل مع الزيادة، كما في بيع البعير بالبعيرين إلى سنة، فلأنْ يجوزَ بيعُ الربوي بغير جنسه إلى أجل مع الزيادة، من باب أولى [2] .
الدليل الثالث:
عن امرأة أبي إسحاق السبيعي، قالت:"كنتُ قاعدة عند عائشة - رضي الله عنها - فأتتْها أم محبة، فقالت لها: يا أم المؤمنين، أكنتِ تعرفين زيد بن أرقم، قالت: نعم، قالت: فإني بعتُه جاريةً إلى عطائه بثمانمائة نسيئة، وإنه أراد بيعَها، فاشتريتُها منه بستمائة نقدًا، فقالت لها: بئس ما اشتريتِ، وبئس ما اشترى، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتبْ" [3] .
وجه الدلالة: أن عائشة - رضي الله عنها - إنما أنكرتْ على زيد وقوعَه في العِينَة، الذي هو بيع السلعة بثمن مؤجَّل، ثم شراؤها بثمن حال أقل من ثمن البيع الأول، ولم تُنكر زيادة المبيع بالثمن المؤجل عن الثمن الحال، فدلَّ ذلك على استقرار جواز هذا النوع من البيع عندهم [4] .
الدليل الرابع:
قياس الزيادة في الثمن المؤجَّل على عقد السَّلَم.
وجه القياس:
أن في عقد السلم زيادةً لأجْل الأجَل؛ إذ إن الغالب أن ثمن المسلم فيه يكون أقل وقت العقد، منه لو كان حالًا، وذلك مقابل تأخيره؛ فلما جاز إنقاص ثمن المسلم فيه مقابل تأخيره، جازت زيادة الثمن المؤجل مقابل تأخيره [5] .
(1) «بيع التقسيط» ؛ للتركي، ص 215.
(2) «بيع التقسيط» ؛ للتركي، ص 215.
(3) سبق تخريجه ص 10.
(4) «بيع التقسيط» ؛ للمصري، ص 321، و «بيع التقسيط» ؛ للتركي، 219.
(5) انظر: «رسالة في جواز البيع بالتقسيط» ص 9؛ ممدوح جابر عبدالسلام.