الصفحة 17 من 33

والفقهاء يصرحون لدى كلامهم عن حكمة مشروعية السلم: أن فيه إرفاقًا بالمشتري من جهة رخص الثمن، وإرفاقًا بالبائع من جهة تعجيل الثمن.

والزيادة في بيع التقسيط كالزيادة في المسلم فيه، لا فرق بينهما، والموجب لتلك الزيادة هو تأخير أحد العوضين: المبيع في عقد السلم، والثمن في بيع التقسيط [1] .

الدليل الخامس:

أنه يجوز للبائع أن يبيع السلعة بثمن حال، ويزيد فيه عن سعر يومها الذي تُباع به في الأسواق، فإذا أجَّل هذا الثمنَ المَزِيدَ فيه، بأن جعله ابتداء ثمنًا مؤجلًا للسلعة، كان أولى بالجواز [2] .

الدليل السادس:

أن حاجة الناس داعية إلى هذا النوع من البيع، كحاجتهم إلى بيع السلم أو أشد؛ فإنه ليس كل من احتاج إلى شراء سلعة مَلَك ثمنَها حالًا، والبائع لا يبيع إلى أجَل بمثل ثمن النقد، كما لا يرضى بتأخير قبض الثمن بلا مقابل، فيكون القول بجواز زيادة الثمن مقابل الأجل، تنفيسًا على المشتري، وسدًّا لحاجته، ورفعًا للضرر عن البائع، وتسويقًا لسلعته [3] .

الدليل السابع:

نقل بعض العلماء اتِّفاق العلماء على جواز البيع بثمن مؤجل مع الزيادة في الثمن.

قال الخطابي:"حُكي عن طاوس أنه قال: لا بأس أن يقول له: هذا الثوب نقدًا بعشرة، وإلى شهر بخمسة عشر، فيذهب به إلى أحدهما. وقال الحكم وحماد: لا بأس به ما لم يتفرَّقا. وقال الأوزاعي: لا بأس بذلك، ولكن لا يفارقه حتى يباتَّه بأحد المعنيين، فقيل له: فإن ذهب بالسلعة على ذينك الشرطين؟ فقال: هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين ..."

وهذا مما لا يشك في فساده، فأما إذا باتَّه على أحد الأمرين في مجلس العقد، فهو صحيح لا خلف فيه، وذكر ما سواه لغو لا اعتبار له" [4] ."

(1) «حكم بيع التقسيط» ؛ للإبراهيم، ص 186، و «بيع التقسيط» ؛ للمصري، ص 329.

(2) «نظرية الأجل» 216، 224، «حكم زيادة السعر» 365.

(3) «بيع التقسيط» ؛ للتركي، ص 222.

(4) «معالم السنن» (3/ 105، 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت