الصفحة 15 من 33

الدليل السادس:

أنَّ الزيادة في الثمن في بيع التقسيط يحتمل أن تكونَ مباحة، ويحتمل أن تكون محرمة، وعند الاحتمال يقدم الحظر على الإباحة، تغليبًا لجانب الحظر [1] .

أدلة القول الثاني: وهو القول المجيز للزيادة في ثمن السلعة مقابل التأجيل:

الدليل الأول:

قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [2] .

وجه الاستدلال: يمكن الاستدلال بهذه الآيةِ على جواز البيع بالتقسيط من عدة وجوه:

الوجه الأول: دلَّت هذه الآيةُ بعمومها على حِلِّ البيع مِن حيث الجملةُ، والبيع بالتقسيط داخلٌ في هذا العموم؛ فيَحلُّ بدلالة هذه الآية الكريمةِ البيعُ بالتقسيط؛ إذ لا دليل يخرجه من عموم حل البيع [3] .

الوجه الثاني: أن الأصل في المعاملات الإباحة، والبيعُ من المعاملات التي لا غنى للناس عنها، فلا يَخرج بيعُ التقسيط من قاعدة الإباحة إلا بدليل، ولا دليل على ذلك [4] .

الوجه الثالث: أن الآية ذَكَرت حِلَّ البيع وحُرمة الربا، وبيعُ التقسيط ليس من الربا في شيء؛ بل هو بيع يؤجَّل فيه الثمنُ مع الزيادة مقابل الأجل، وهذا ليس من الربا في شيء [5] .

الدليل الثاني:

عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَمَره أن يجهز جيشًا، فنفدَتِ الإبل، فأمَرَه أن يأخذ في قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة» [6] .

(1) «بيع التقسيط» ؛ للمصري 331.

(2) سورة البقرة: 275.

(3) انظر: «الموسوعة الفقهية الكويتية» (2/ 83) ، «بحث بيع التقسيط» ؛ للدكتور/ إبراهيم فاضل دبو، ضمن أبحاث مجلة مجمع الفقه، الدورة السادسة (1/ 226) ، «حكم البيع بالتقسيط» ؛ لمحمد عقلة، ص 173.

(4) انظر لمعرفة هذه القاعدة: «مجموع الفتاوى» (29/ 132 - 180) .

(5) «حكم زيادة السعر في البيع بالنسيئة» ؛ لعبدالحميد، ص 358.

(6) سبق تخريجه ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت