الصفحة 8 من 20

هي النواة الأولى لظهور البابية بفعل تأثير الرشتي في تلميذه علي محمد الشيرازي، الذي تزعم الدعوة البابية التي ظهرت في إيران البلد المضياف لكثير من الدعوات المناوئة للإسلام [1] .

أما البابية فقد تأسست في إيران على يد الميرزا"علي بن محمد رضا الشيرازي"، وهو رجل من أهل مدينة شيراز الفارسية، ولد فيها أول المحرَّم سنة 1225 هـ، (2/ 10 / 1819) ، مات أبوه وهو رضيع فكفله خاله، ولما ترعرع تعلم العربية والفارسية، ثم سافر مع خاله إلى"بوشهر"الفارسية، ةاشتغل فيها بالتجارة حتى بلغ سن العشرين، وكان مع هذا مشتغلًا بالعبادة وتسخير الروحانيات ومماقبة الكواكب، وكان يقضي النهار فوق سطح المنزل تحت أشعة الشمس المحرقة، فاعتراه بسبب ذلك ذهول، وحلَّ به الضَّعف والهزال، فأرسله خاله إلى كربلاء ليشفى بزيارة آل البيت هناك، فالْتَقى هناك بـ:"قاسم الرشتي"، وكان الرشتيُّ يجمع بين الفلسفة والتصوف والشريعة، ويجمع مبادئ الشيعة الإمامية والإسماعيلية، وكان قد اتخذ لنفسه مجلسًا، واستطاع أن يستميل إليه الطلاب وجعلهم تلاميذ له.

وكان من هؤلاء الطلاب رجل يقال له: حسين البشروئي - من بشرويه إحدى قرى خراسان - أضفى عليه الرشتي لقَب كبير التلاميذ.

ومن هؤلاء التلاميذ امرأة أصلها من الشيعة الاثنى عشرية، كانت تسمى فاطمة بنت صالح القزويني، كانت بارعة الجمال فلقبها أبوها بلقب"زرين تاج"؛ لأنها كانت ذات شعر ذهبي، زوَّجها أبوها وهي صغيرة من ابن عم لها، فنفرت منه وانفصلت عنه واتصلت بكاظم الرشتي بالمراسَلة، ونشط هو في مكاتبتها، ولقَّبها في رسائله لها بأنها: قرة العين، ودعاها إلى ترك قزوين والحضور إلى كربلاء، غير أنه ماتَ قبل وصولها إليه، وما أن وصلت إلى كربلاء حتى استقبلها حسين البشروئي وبقية تلاميذ الرشتي. وكان من بين تلاميذ الرشتي أيضًا - كما مرَّ بنا - علي محمد الشيرازي، مؤسس البابية، حيث كان الرشتي يوصي إليه بقرب ظهور المهدي ويدسُّ له من يملأ نفسه بأنه باب هذا المهدي الذي اقترب ظهوره.

وبعد وفاة الرشتي توجه على الشيرازي إلى شيراز، فأقام حسين البشروئي (قرة العين) مقام الرشتي في التدريس لتلاميذ الرشتي بكربلاء، ثم لحق به البشروئي في شيراز وأخذ يجتمع به ويوهمه أنه يوشك أن يكون له شأن، وأنه علم من شيخه الرشتي الإشارة إلى أن علي محمد الشيرازي يمكن

(1) - ملخصًا من فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت