المبحث الرابع
موقف علماء المسلمين من البهائية
في بداية الأمر استنكر علماء الشيعة الإمامية هذه الدعوة، وقاموا بامتحان الباب، وأفتوا بوجوب قتله حتى أعدمه الشاه، وأعدم معه أحد رفاقه.
ظل العلماء لهم بالمرصاد، وحثوا الشاه على التصدي لهم، فكانت حروب أهلية بينهم وبين حكومة الشاه، انتهت بهزيمتهم وطردهم من إيران.
لما زار العباس بن البهاء مصر في عام (1910 م) ، وسكن الإسكندرية عامًاوفتن به البعض قام كثير من أهل العلم بالتصدي له ولدعوته؛ فقد ساهم الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار بمقالاته، ونشرت مطبعة المجلة أول كتاب خطير ضد البابية والبهائية، ألفه طبيب فارسي، وحكيم فيلسوف وشاعر يكتب بالعربية والفارسية والتركية، وصحفي ومؤرخ هو الدكتور ميرزا محمد مهدي خان، وكان يقيم بمصر فألف كتابًا ضخمًا عن البابية والبهائية، أصدر مقدمته في 450 صفحة من القطع المتوسط بعنوان (مفتاح باب الأبواب) وهو أول وأوفى كتاب عن هذه النحلة لما احتواه من معلومات أكيدة ولأن مؤلفه فارسي، كما كان أبوه وجده ممن ناقشوا الباب وحضروا محاكمته في إيران ... وقد طبع الكتاب عام 1321 هـ (1903 م) بالقاهرة، وهو نادر الوجود، ولم أقف عليه.
وثاني الكتب التي يعتد بها في هذا المجال كتاب"الحراب في صدر البهاء والباب"كتبه محمد فاضل وطبع عام 1329 هـ (1911 م) وتأتي قيمته من أن مؤلفه تتلمذ على داعية البهائية في العالم الإسلامي ثم في مصر وهو أبو الفضل الجرفادقانى واطلع على كتب البهائية وأسرارها، ثم كتب في الصحف منددًا بها، بعد أن نجا من شركها، وطبع كتابه في حوالي 400 صفحة من القطع الوسط. وهو يحتوي مقالات وفتاوى هامة.
ثم توالت الكتيبات وأعجبها بعنوان"تنوير الألباب لإبطال دعوة البهاء والباب"بقلم جلال الدين شمس أحمدي وهو من القاديانية ومع ذلك فهو هام لما به من نصوص من كتب للبهائية يندر الحصول عليها، وقد التزم كاتبه أمانة النقل والتوثيق، وقد يذكر النص الفارسي المترجم أحيانًا.