بدين جديد فوجه إليه العلماء هذا السؤال: ما النقص الذي رأيته في دين الإسلام وما الذي كملت به هذا النقص لو كان؟ فارتج الدعي ولم يجد شيئًا، فاستقر الرأي على وجوب قتله مرتدًا بعد أن أطبق العلماء على كفره وردته [1] .
بعد مقتل الباب نُفي البابيون من إيران إلى بغداد، ودبَّ الخلاف بينهم؛ فتبعت جماعة حسين المازندراني وتبعَت أخرى أخاه يحيى، وكانا من زعماء البابية الكبار، ورفضت جماعة أن تنصاع لأحد الرجلين، وبدأ النزاع بين هذه الفرق الثلاث، وتأكد لشاه إيران أن البابية رغم مقامهم في بغداد بعيدًا عن حدوده ما زالوا يمثلون خطرًا داهما على دولته فطلب من الحكومة العثمانية إخراجهم من العراق، فأصدرت أمرا بنفي حسين المازندراني وأخيه وأتباعهما إلى الآستانة سنة 1281 هـ.
وتجمع هؤلاء في حديقة نجيب باشا والي بغداد استعدادًا للرحيل، فاستغلَّ حسين المازندراني اجتماع هؤلاء وأعلن أنه الموعود الذي جاء الباب ليبشر به، وأنه بهاء الله، وأنَّ الغاية مِن ظهور الباب أنَّها كانت لإعداد الناس لقدوم بهاء الله، وما أن وصل هؤلاء إلى الآستانة حتى طلب السفير الإيراني نقلهم إلى مكان بعيد عن العاصمة فنُقلوا إلى أدرنة، وفيها احتدم النزاع بين الأخوَين فعُرف أتباع يحيى بالأزليين؛ إذ صار يحيى يُلقَّب بـ"صبح الأزل"، وعُرف أتباع حسين بالبهائيين؛ إذ أطلق على نفسه لقب"بهاء الله".
(1) كثير من تاريخ البابية ورد ذِكره في كتاب"الكواكب الدرية في تاريخ ظهور البابية والبهائية"، وقد ذكره ملخصًا الأستاذ محب الدين الخطيب في كتابه:"البهائية"وأشار إلى ذلك، ويبدو أن كتاب"الكواكب الدرية"هذا صار عمدة للباحثين في البهائية والمتكلمين عنها، فقد وقفت على أكثر من بحث غالب كلام مؤلفيها في تاريخ نشأة البهائية يبدو أنه مأخوذ من كتاب الكواكب الدرية؛ ومن ذلك:
-البهائية؛ لشيخ الأزهر الذيخ محمد الخضر حسين.
-البابية والبهائية في الميزان؛ للأستاذ محمد مصطفى الحديدي الطير.
-البابية أو البهائية؛ للأستاذ الدكتور: محمد عبدالمنعم خفاجي.
-البهائية؛ للدكتور طلعت زهران السكندري.
وكثير من الأبحاث والمقالات المبثوثة على شبكة المعلومات الدولية"الإنترنت".