وحاول حسين القضاء على أخيه بدس السم له كما حاول قتلَه غيلةً، ممَّا حدا بالحكومة إلى نفي يَحيى إلى قبرص، ونفي حسين إلى عكا في فلسطين، وقد عمدت الحكومة العثمانية إلى إقامة عيون على كل واحد من الأخوين من أتباع الآخر.
وما أن وصل حسين إلى عكا واستمر في سجنها حوالي أربعة أشهر حتى امتدت الأيدي الماسونية والصهيونية لإمداده بالمال الوفير وتهيئته للدعوة لدينه الجديد [1] .
وفي عكا ما لبثَ أن دبَّر مؤامرة لأتباع أخيه فأبادهم ليلًا بالحراب والسواطير، مما حمل الحكومة على اعتقال البهائيين في أحد معسكرات عكا، كما وضع أتباعه في منزل آخر، وأذن لأتباعه ولغيرهم في زيارته والتحدث إليه.
بدأ حسين المازندراني بدعوى أنه وصي الباب، ثم زعم أنه المسبح قد نزل، ثم ادعى لنفسه النبوة، ثم زاد في تبجحه وادعى أنه إله السماوات والأرض زاعمًا أن الحقيقة الإلهية لم تنل كمالها الأعظم إلا بتجسدها فيه، وقد أمدته الصهيونية بلقب بهاء الله الموجود في المزامير؛ إذ قد ردد فيها"أن السماوات تحكي عن بهاء الله"، فزعم أو زعموا له أنه هو هذا البهاء وأنه مظهر الله الأكمل، وأنه موعود كل الأزمنة ومجيئه الساعة الكبرى وقيامه القيامة والانتماء إليه هو الجنة ومخالفته هي النار، حتى وصل به الحال إلى ادعاء الألوهية ووضع برقعًا على وجهه؛ بزعم أنه لا يجوز لأحد أن يطَّلع على بهاء الله!
وأخذ ينسخ من البابية ما لا يوافق هواه، وألف الإتقان والاشتراقات ومجموعة الألواح والأقدس المطبوع ببغداد لأول مرة عام 1349 هـ، في 52 صفحة وهو أهم كتاب عندهم، وهو في نظرهم أقدس من جميع الكتب المقدسة.
وقد استمر حسين المازندراني في نشر مزاعمه حتى وافته المنيَّة في مايو 1892. تولى"عباس أفندي"، أكبر أولاده الذي كان قد سماه (عبدالبهاء) زعامة البهائيين، وكان قبل موته قد جمع وصف الألوهية له ولولده هذا؛ إذ كتب له يقول:"مِن الله العزيز الحكيم إلى الله اللطيف الخبير"، كما كان يلقبه بالفرع العظيم المتشعب من الأصل القديم، وقد ترك وراءه من زوجتيه أربعة أبناء وثلاث بنات.
(1) - ذكر شيئًا من ذلك: عبد القادر شيبة الحمد في كتابه: البهائية إحدى مطايا الإستعمار والصهيونية، وذكر ذلك أيضًا: د. إبراهيم فؤاد عباس، في كتابه: الماسونية تحت المجهر.