الصفحة 3 من 20

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتَّقين، ولا عُدوان إلاَّ على الظالمين، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحْدَه لا شريك له، الملِك الحق المبين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، الصادق الأمين، والناصح المبين، المبعوث بالحقِّ بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا للعالمين ورحمةً للمؤمنين، وحُجَّةً على الْخَلْق أجمعين.

وصلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه، الذين آمنوا به وعزَّروه ونصروه، واتَّبعوا النور الذي أُنْزِل معه أولئك هم المفلحون.

أمَّا بعدُ:

فإنَّ ممَّا اختصَّ به الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أن جَعَلهم الله تعالى أصحابَ محمَّدٍ خاتم النبيين وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - فهم خيرُ قرون الأُمَّة، وأعلام الْمِلَّة، وسند الشريعة، وأئمة الأمة في العلم والعمل، وأعظمها جهادًا في سبيل الله عزَّ وجلَّ ومن براهين فضْلِ وعُلوِّ منزلتهم:

أ أنَّ الله تعالى قد أَثْنى عليهم في مُحكم القرآن، وشَهِد لهم بالإسلام والإيمان والإحسان، وبشَّرهم بالتوبة والرضوان، وأصناف ما أعدَّه الله تعالى لأهل طاعته من نعيم الْجِنان.

ب شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بالجنة، وبيانه لفضْلهم على سائر قرون الأُمَّة، وأنهم خيرُ أمةٍ، إلى غير ذلك مما ثبتَ بصريح مُحكم القرآن ومتواتر السُّنة؛ لفظًا ومعنًى.

ت إجماع أهْل الإسلام على فضْلهم ورِفْعَتهم ومكانتهم في الأُمَّة، فشَرفُهم وعُلوُّ منزلتهم ومكانتهم في الأمة مما لا يَمتري فيه عاقلٌ مُنصِفٌ، فضْلًا عن مؤمن مكلَّفٍ، إلا أنه قد حَدَث في هذا الزمن أن تكلَّم فيهم مُتكلِّم، وقدَحَ فيهم قادِحٌ، بما حاصله الطَّعْن في أعيانٍ منهم أو تنقصٌ لِجُملتهم، ومؤدَّاه تكذيب الله تعالى والطعْن في نُبوَّة محمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، والقدْح في سَنَد الشريعة والتشكيك في الثوابت، وتضليل شباب الأمة، ومجاراة الزنادقة، وسرور أعداء الإسلام.

وهذا لا يصدر إلا عن جاهلٍ مُركب يَهرِف بما لا يَعرِف، أو مغموطٍ بالنفاق، تظاهَر بالبحث والتحقيق؛ ستْرًا لباطنيَّته وزَنْدَقَته ونِفَاقه، والكل لا يَجني إلا على نفسه إن لَم يتبْ إلى الله قبل رَمْسه، وهو ينبِئ عن شِقْوته بخبث كتابته وكلمته المعبِّرة عن فساد طَويَّته؛ {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة:220] ، وهو تعالى {لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت