في الفضْل ومراتبهم فيه
من الثابت لدى أهل العلم والإيمان أنَّ الصحابة رضي الله عنهم ليسوا على درجة واحدة في الفضْل، بل للواحد منهم والطائفة من الفضائل والمراتب بحسب سَبْقهم للإسلام والهجرة والإيواء، والنُّصرة والجهاد، وبحسبِ ما قاموا به من أعمال تجاه دينهم ونبيِّهم - صلى الله عليه وسلم -.
أ فأفضلهم جملة من أنْفَقَ من قبل صُلْح الْحُديبية ـ الذي سَمَّاه الله فتْحًا ـ وقاتَلَ؛ فإنهم أفضلُ مِن الذين أنفقوا من بعده وقاتَلوا، والدليل على التفضيل قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الحديد:10] .
وهؤلاء هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار.
ب ودلَّتِ النصوص على تقديم جملة المهاجرين على جملة الأنصار من الصحابة، فمِن ذلك قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ?ژ [التوبة:117] ، وقوله جلَّ وعلا في الفَيء: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [الحشر:9] .
فأثْنَى الله سبحانه وتعالى على الجميع، وقدَّم المهاجرين على الأنصار في الذِّكْر ـ والتقديم في الذِّكْر يدلُّ على التقدُّم في الفضْل والمنْزِلة ـ فذلك يدلُّ على تقدُّمهم في المرتَبة والفضْل رضي الله عنهم وذلك لِمَا اخْتُصوا به من ترْك الأوطان والأموال، والأهل والأولاد، والهجرة إلى الله ورسوله؛ فرارًا بالدين، ونصرة لله ورسوله، وطلبًا للجهاد في سبيله، وإعلاء كَلمته.
فضل أهل بدر على غيرهم:
وقد اخْتُص أهْلُ بدر من المهاجرين والأنصار بفضيلة أنَّ الله اطَّلعَ عليهم، فقال: (اعملوا ما شئتُم؛ فقد غَفَرتُ لكم) ، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر؛ كما جاء في الصحيحين وغيرهما.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وهذا والله أعلم لأنَّ الله سبحانه وتعالى عَلِم أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام، وما قد يقارفونه ـ أي: يرتكبونه ـ من الذنوب كما يكون من غيرهم، فإنه سبحانه يوفِّقهم للتوبة النصوح، والاستغفار الصادق، والحسنات الماحِيَات التي يَغفر