وَرُبِطَتْ فيه، سليمةٌ، سَلِمَتْ بها حركات الجسم كله وسكناته، لأنها هي التي تهيمن على الجسم وتدبر دَفَّتت.
وبناءٌ على ذلك لا يتحرك أي عضو من أعضاء الجسم ولا يسكن بما يخالف ما شرع الله تبارك وتعالى، أما إذا كانت العقيدة التي تثبتت في القلب عقيدةً فاسدةً، نتج عن ذلك تخبطٌ وانحراف في حركات الجسم كله وسكناته. {وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} [سورة الأعراف: 58] .
وذلك معناه أن العمل والسلوك يتبعان العقيدة ما يتبع الظِلُّ العودَ، ولا يمكن أن يستقيم الظل ما دام أن العود أعوج.
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [سورة إبراهيم: 24 - 25 - 26 - 27] .
ويمكنني أن ألخص في إيجاز معنى العقيدة الصحيحة في أنها تعني أن يستقر في القلب (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) ، ويجري على اللسان حركةٌ بهما، وعلى الأعضاء والجوارح تنفيذٌ لمقتضاهما، بمعنى أن يتحقق التوحيد بنوعيه:
توحيد الله عز وجل وتوحيد شرعه - علمًا وقولًا وعملًا. وليس معنى التوحيد، كما يظنه غالبية المسلمين مجرد قول «لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، باللسان فحسب، مهما لجأوا إلى غير الله تعالى في دعاء، واستغاثة، واستعانة، وتوكلٍ، وخوفٍ، وإنابة، ورجاء، وذبحٍ ونذرٍ، وحلف، وتعظيم وإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته بالتحريف، والتعطيل، والتكييف، والتمثيل، والتشبيه، ومهما حكموا بغير ما أنزل الله، وشرعوا ما لم يأذن به الله، فحللوا ما حرم الله، وحرموا ما أحل الله.
وليس معنى التوحيد كذلك، ما يظنه كثير من المسلمين، الاعتقاد بأن الله هو الخالق البارئ المصور الرزاق المعطي المانع المحيي المميت المدبر لأمر هذا الكون كله فحسب، لأن هذا هو توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قال تعالى مبينًا وضعهم: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ