إن الموحد بما استقر في قلبه من عقيدة صحيحة يشعر بعزة يمده بها الله تبارك وتعالى الذي يقول: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [سورة المنافقون: 8] .
إنه يشعر بعزة في كل أمره، في حركاته وسكناته. لهذا فإنه لا يذل لغير خالقه سبحانه، ولا يتملق الناس ولا ينافقهم، ولا يداهن في أي أمر من أمور حياته، لأنه يحس بأن الناس جميعًا - مهما علت مراكزهم في الحياة الدنيا - عباد الله، كما أنه عبدالله، وأن أكرمهم عند الله أتقاهم، فلا مناصب، ولا أنساب، ولا جنسيات، ولا مظاهر، ولا أي عرض من أعراض الدنيا يزن عند الله تعالى - دون القوى - شيئًا، يقول جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [سورة الحجرات: 13] .
إنّ الموحد يؤمن بأن رزقه مكفول كفالة تامة لدى خالقه الذي أكد ذلك في قوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [سورة الذاريات: 22 - 23] .
وفي قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) } [سورة الذاريات: 56 - 58] .
كما يؤمن الموحد أنه لو اجتمعت الإنس والجن على أن يمنعوه رزقًا قدره الله له، أو على أن يجروا له رزقًا لم يقدره الله له، فإنهم لن يبلغوا من ذلك شيئًا.
فضلًا عن ذلك فإنّ الموحد يشعر بقوةٍ وشجاعةٍ وإقدامٍ تدفع إليها جميعًا ما استقر في قلبه من عقيدة صحيحة، لذلك يصدع بالحق، لا يخشى في الله لومة لائم، ولا يهاب الناس وما جمعوا له كيما يبطشوا به، لأنه يؤمن بقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [سورة آل عمران: 173] .
لذلك نجد الموحدين في شجاعتهم - لا ينالهم - بحول الله - من أعداء الله سوءٌ، لأنهم لم يستسلموا لما يخوفهم به أولياء الشيطان. وذلك في قوله تعالى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [سورة آل عمران: 174] .