ولذلك ينبغي على كل مسلم أن يهتم عظيمًا جدًا بالعقيدة، ولا يتصور أن أمر العقيدة أمر هين لا يستحق الاهتمام - ذلك أن المسلم لا يمكن أن يندفع إلى أي عبادة فتصح وتقبل عند الله إلا إذا أسست على العقيدة الصحيحة.
فمثلًا: لا يمكن أن يجاهد المسلم في سبيل الله فيصح ويقبل جهاده إلا إذا استقرت في قلبه العقيدة الصحيحة - عقيدة التوحيد - حتى يعرف لمن يجاهد.
فإذا جهل لمن يجاهد، فلمن يجاهد؟ أيجاهد للحديد والنحاس والخشب والحجر والشجر؟ أم يجاهد للموتى؟ أم يجاهد للطواغيت من البشر؟ لابد أن يجاهد لرب يعرفه، لرب يشعر أنه رب، وأنه عبد، لابد أن يجاهد لرب يعرفُ ويؤمن أنه الخالق، البارئ، المصور، الرازق، المحي، المميت، المعطي، المانع، المدبر، لأمر هذا الكون كله، الذي تَسَمَّى بجميع الأسماء الحسنى، واتصف بكل الصفات العليا وأنه لا ينبغي أن يصرف أي نوع من أنواع العبادة إلا له سبحانه وتعالى. يجب إذن على المسلم أن يجاهد في سبيل رب يعرفه، إذ من العار العظيم جدًا أن يجاهد في سبيل إله يجهله.
وهكذا كل العبادات لابد أن يوجهها المسلم إلى إله يعرفه ويؤمن به، وتملأ قلبه عقيدة توحيده في ربوبيته وأسمائه وصفاته وألوهيته.
ومن ثم إذا أردنا أن نقيم دولة إسلامية تسودها الفضيلة، وتظللها العدالة، ويسيطر عليها الأمن، ويتآخى فيها أفرادها ويتحابون، وتختفي فيها الجرائم بأنواعها، فإنه ينبغي أن تقيمها على أساس العقيدة الصحيحة، فينطلق منها كل خير وإصلاح، ذلك بأن العقيدة الصحيحة عقيدة التوحيد - هي المنطلق لكل إصلاح.
ولإصلاح العقيدة التي تؤسس عليها الدولة الإسلامية يجب أن نقوم بما يأتي:
1 -أن نزيل من قلوب المسلمين هذا الحشد الضخم من التصورات الفاسدة والرواسب العفنة التي خلفها علماء الكلام وورثها عنهم جيلٌ بعد جيل، وشحنت بها كتبهم، ولا تزال تدرس في مدارس ومعاهد وجامعات المسلمين، فصرفتهم عن العقيدة الصحيحة.