2 -أن نعود سريعًا إلى ما كان عليه خير قرون هذه الأمة التي عناها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» . الذين أخذوا العقيدة من نبعيها الصافيين: الكتاب والسنة، ولم يتلاعبوا بالنصوص بتحريف أو تأويل، بل أخذوا ما دلت عليه من معان، وسلموا فيما وراء ذلك من الكيفيات التي لا مجال لإعمال العقول فيها.
3 -أن تؤمن إيمانًا جازمًا بأن كل ما يتعلق بالعقيدة إنما هو في الكتاب والسنة ففيهما الكفاية والشفاء، ومن لم يستغن بهما، فلا أغناه الله.
4 -أن نؤمن إيمانًا جازمًا كذلك بأن الله جل وعلا لم يكلنا في معرفته، وفي توحيده، وفي كل قضايا العقيدة إلى عقولنا، وسبب ذلك أن هذه أمور غيبية لا سبيل إلى إدراكها بالعقل وحده، بل تؤخذ من الوحي المعصوم، ولا وظيفة للعقل فيها البتة إلا فهم ما دلت عليه النصوص الواردة فيها. ومن ثم يتبين شدة خطأ المثل الشهير الذي تلوكه ألسنة عوام المسلمين: «ربنا عرفوه بالعقل» ، وتصحيح هذا المثل أن يقال: «ربنا عرفوه بنصوصه في الوحي، وآياته في الكون، وهدايته العقل للتدبر والفهم» .
ومن يستند على العقل وحده فقد ضل ضلالًا بعيدًا.
5 -أن نؤمن أيضًا إيمانًا جازمًا أن العقيدة الإسلامية الصحيحة قبل ظهور الفرق والخلافات كان المسلمون الأوائل - على تفاوت في ذكائهم ومعارفهم يدركونها لبساطتها ووضوحها، وأنه ما أزال بساطتها ووضوحها إلا تعقيدات المتكلمين وإغراقاتُ المتصوفة التي عسرت فهمها، وطمست بيانها، وشوهت جمالها، فصدت عنها المسلمين دهرًا طويلًا.
6 -أن تؤمن إيمانًا جازمًا أيضًا أن نهج السلف الصالح - أهل السنة والجماعة - هو نهج الفرقة الناجية التي ينبغي أن يسير عليه كل مسلم، وأن منهله ليس إلا الكتاب والسنة، وأنه النهج الوسط بين الإفراط والتفريط، الذي جنح إليهما أهل الزيغ والضلال من هذه الأمة، في باب صفات الله تعالى، وفي باب أفعال الله سبحانه وأفعال العباد، وفي باب وعيد الله، وفي باب أسماء الإيمان والدين، وفي باب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.