ولا يعاقب القانون إلا في حالة الإكراه، وحالة الخيانة الزوجية. أما في حالة الإكراه فإن من أَكْرَهَ أُنثى على إتيانها بغير رضاها عوقب عقوبة السجن لفترة محدودة.
وأما حالة الخيانة الزوجية: فإن الزوج الذي يرتكب جريمة الزنى في داخل بيت الزوجية يُعَاقَبُ على خيانته الزوجية، لا على ارتكابه جريمة الزنى في بيت الزوجية، أما إذا ارتكب أحدهما جريمة الزنى خارج بيت الزوجية، فلا يناله عقاب القانون.
ورغم ذلك فإن للزوج حق العفو عن زوجته، التي خانته في بيت الزوجية إذا قدمها إلى المحاكمة، في أي مرحلة من مراحل الدعوى، وحتى بعد الحكم عليها ودخولها السجن، فتخرج منه معززة مكرمة. كذلك للزوجة حق العفو عن زوجها، الذي خانها في بيت الزوجية إذا قدمته إلى المحاكمة. في أي مرحلة من مراحل الدعوى، وحتى بعد الحكم عليه، ودخوله السجن، فيخرج منه معززًا مكرمًا.
{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [سورة النور: 3] .
ولو أن هؤلاء قد فهموا العقيدة الصحيحة، واستقرت في قلوبهم، لراقبوا الله سبحانه وتعالى في كل حَرَكَةٍ وَسَكَنَةٍ، ولكنهم راقبوا القانون، إنهم خافوا من القانون الذي وضعه البشر، وخاف الزوج من الزوجة، وخافت الزوجة من الزوج، وحرص كل منهما على أن لا يراه الآخر وهو يرتكب جريمة الزنى، ولم يخف أحد منهما من الله رب العالمين، لأن قلبه قد خلا من العقيدة الصحيحة التي تُبَصِّرُهُ بحدود الله جل وعلا، وتُوقِفه يقينًا عند كل حدّ منها، فَهَامَ كل منهما على وجهه، وانجرف مع تيارات الإلحاد والانحلال، ودمَّرَ كلَّ القيم الدينية.
وهكذا الشأن في القوانين التي تحكم الجرائم الأخرى من قتل، وردة، وسرقة، وقذف، وقطع طريق، وسُكْرٍ وغير ذلك، فكلها عُطِّلَ فيها حكم الله، وأُعْمِلَ فيها حُكْمُ الشياطين الذين {شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [سورة الشورى: 21] .
2 -وأما حياة البدع: فتظهر واضحة بين أغلبية المسلمين على وجه الأرض، فقد استهانوا بأمر البدع، وقالوا: هذه بدعة حسنة، وهذه بدعة خفيفة، وهذه بدعة لا تؤثر كثيرًا في أصل الدين، وما إلى