الصفحة 16 من 30

وهؤلاء الأئمة يجرون الناس بأقوالهم وأفعالهم إلى التحاكم إلى الطاغوت، وقد حكم الله على أولئك الذين يتحاكمون إلى الطاغوت بالكفر والظلم والفسق، فقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [سورة المائدة: 44] .

وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سورة المائدة: 45] .

وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة المائدة: 47] .

واستنكر تعالى لجؤهم إلى الطاغوت ورضاهم بحكمه فقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [سورة المائدة: 50] .

وكشف الله تعالى حقيقتهم التي يحاولون دائمًا أن يسدلوا النقاب عليها، فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [سورة النساء: 60 - 63] .

كذلك انحدرت هذه الفئة الغافلة مستهترة بشرع الله، فتركت مجموعةٌ كبيرةٌ منهم نساءهم كاسياتٍ عارياتٍ، تقليدًا أعمى لأعداء الإسلام، وتركتْهُنَّ يختلِطْنَ بالرجال، فكنَّ فتنةً كبيرة لهم، ومَلأْنَ قلبوهم شهوة وضلالًا، وأفْسَدْنَ أعمالهم، وأديْنَ إلى شر كبيرٍ، مَلأْنَ أرجاء البلاد.

والسبب في ذلك القوانين الوضعية التي شرعتها هذه الفئات الجاهلة وحكّمتها في شئون حياتها، وأعرضت عن شريعة الله تبارك وتعالى، فلم تصلح بتلك القوانين حياتها، وإنما أفسدتْ بها جوانِبَهَا، وعاشت عيشة ضنك وهوان.

مثال ذلك: القانون الذي يَحْكُمُ جريمة الزنى، فإنه لا يقرر عقوبة على طرفي الجريمة ما دام قد تم التراضي بينهما. ومن ثم فإن الطرفين حين يتوفر بينهما الرضا على ارتكاب جريمتهما، فإنهما يرتكبانها في أمن تام دون أن تنال العقوبة أيًا منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت