وزخرفوه، حتى انطلي على هذه المجموعة الجاهلة - وخاصة على الشباب الجاهل غير الواعي - فتقبلت قلوبهم الفارغة تلك المبادئ المدمرة، فوقعوا فريسة لها ولأصحابها، فكانت كالسم الذي يسري في الجسم، إن لم يتدارك أمره ويُحضر في مكانه سرى في الجسم كله فقضى عليه، لأن هذا السم سريع التسرب فتاك قاتل، تكون ضحيته تلك البنات الشابة التي نترقب انطلاقها، وحركتها الإصلاحية، وتوليها الأمر عن قريب.
ولو أن هؤلاء قد استقرت العقيدة الصحيحة في قلوبهم، لما وجدت تلك المبادئ الإلحادية فيها محلًا، لأن الموحد يلفظ قلبه كل مبدأ إلحادي انحلالي، إذ إن هذا المبدأ يعني الانسلاخ من العقيدة ومن كل القيم الدينية.
ومهمة المصلحين: أن يحاصروا هذه السموم الفتاكة في أماكنها، ويحاولوا استخراجها من مواضعها بمشارط الحق حتى تصفي منها دماء الشباب.
إن أصحاب المبادئ الهدامة لا يدعون المسلمين إلى الكفر صراحة، وإنما يبثون أفكارهم بين فئة من المنتسبين إلى الإسلام، فيقنعونهم بتعديل مناهجهم، وتكوين أنديتهم، وتشكيل منظماتهم، على نهج تطوري تقدمي، وفي أثناء إجراء هذا التشكيل وذلك التعديل، وبطرق ملتوية يلجأ إليها أعداء الإسلام إلى إدخال مبادئ الإلحاد، والتحلل من الدين شيئًا فشيئًا، بالتشكيك في أمور العقيدة ومسائل الدين، حتى تهون على تلك الفئة أمر دينهم، وتأخذهم بالشكليات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فإذا ما تركوا الجوهر، سهل على أعداء الإسلام أن يملأوا قلوبهم وأفكارهم بما يريدون من فساد وانحراف وزيغ وضلال، ومن ثم وجدنا كثيرًا من شبابنا يسير إلى الهاوية تلقائيًا وهو لا يعي.
وينبغي على المصلحين أن ينتبهوا إلى هذا الغزو الفكري المدمر الذي يقلب حياة المسلمين إلى حياة إلحادية تناقض الإسلام، وذلك بأن يهتم هؤلاء المصلحون بالعقيدة الصحيحة، غرسها في قلوب المسلمين خاصة الشباب.
وإن تلك الفئة التي جرت وراء الملحدين، انحلت بلا شك كذلك من شريعة الله، فاستحسنت النظم الوضعية بحجة أنها تتمشى مع تطور العصر، وتغير الأحداث، وطروء وقائع جديدة لم تكن موجودة من قبل، فآثرت هذه النظم على شرع الله تعالى، وأفتى لهم بحلّ ذلك الأئمة المضلون.