الصفحة 24 من 30

وقد بيّن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم مدى الافتراق الذي سيصيب الأمم المختلفة فقال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة - قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» . معنى ذلك أن الفرقة التي تتمسك بالكتاب والسنة وتدعو إليهما هي الفرقة الناجية، يأخذون منهما عقيدتهم، فيبثوا عليها بعد ذلك كل أمورهم، وإذا صحت العقيدة، تحرك الجسم إلى كل ما رضي الله تعالى، وإذا فسدت العقيدة، تحرك الجسم إلى كل ما يسخط الله عز وجل.

ومن ثم فقدت أوامر الله تعالى في البيت الذي فقدت فيه العقيدة الصحيحة، فتجد الأسر التي تدعي الإسلام - منهارة، فالمرأة لا تخاف الله عز وجل، ولا تحسب له حسابًا، فإذا خرج زوجها إلى عمله، خرجت بعده دون علمه إلى حيث تهوى، وإلى حيث تهوي، والأبناء لا يخافون الله تعالى، فانكبوا على المنكرات، واستمتعوا بالشهوات، وساروا كقطعان الأغنام إلى حيث لا يعلمون.

والمجتمع كذلك - وهو مكون من مجموعة أسر - قد فقد - ككل - الخوف من الله تعالى، وبهذا لا يرى في أغلب أحوال المسلمين - إلا أفرادًا منهارين، وأسرًا منهارة، ومجتمعًا منهارًا.

ولا يمكن أن يتحول حالنا، وتصلح أمورنا، ويتغير مجتمعنا، ولا يمكن أن نرى الطبيب المسلم الحق المخلص في علاجه، ولا المهندس الحق المخلص في تخطيطه وتصميمه، ولا المدرس المسلم الحق المخلص في تدريسه، ونصح أبنائه، ولا الموظف المسلم الحق المخلص في وظيفته، ولا الرئيس المسلم الحق المخلص العادل في رئاسته، ولا أي عامل مسلم حق الإسلام في المجتمع الإسلامي يتقن عمله ويخلص فيه، ويراقب الله تعالى في كل خطوة يخطوها وكل سكنةٍ يسكنها إلا إذا أسست أولًا في قلبه العقيدة الصحيحة.

وبدون تأسيس هذه العقيدة الصحيحة في القلوب، فإنه من المستحيل أن يوجد فرد مسلم حقيقي، ولا أسرة مسلمة حقيقية، ولا مجتمع مسلم حقيقي، ومن قرر غير ذلك، فإنما يقرر زيفًا وزورًا.

وعلى ذلك نرى أن العقيدة الصحيحة لها أثر عظيم، ولولا هذا الأثر، ما أنزل الله بها الكتب، وما أرسل بها الرسل وجعلها بداية دعواتهم بأن يقولوا لأقوامهم: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الأعراف: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت