عملَهَم المبتدع إلى عمل مشروع. فالله تعالى لا يُعبد إلا بما شرع - فكما أن العبادة لا ينبغي أن تُصرف إلا له وحده، كذلك لا ينبغي أن يتخذ إلى عبادته إلا شرعَهُ وحده.
ولذلك وضع الرسول صلى الله عليه وسلم لنا مبدأ قَطَعَ فيه الطريق على كل من تُسوّل له نفسُه المَسَاسَ بتوحيد شرع الله تعالى، فقال (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، ذلك أن العبادات بنصوصها توقيفية لا مجال لإعمال العقول في شيء منها بأي لون من ألوان الاجتهاد، إلا فقهًا في نص اتباعًا ابتداعًا.
وقد روى البخاري ومسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يمشي في الحج بين رجلين يسندانه فقال: «ما هذا؟ فقالوا: «يا رسول الله نذر أن يحج ماشيًا» فقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغنيٌ، مُرُوهُ فَلْيَرْكَبْ» .
ورأى الرسول صلى الله عليه وسلم رجلًا آخر يجلس في الشمس، فسأل عنه، فقالوا: «يا رسول الله نذر أن يصوم، ولا يتكلم، ويجلس في الشمس» ، فقال صلى الله عليه سلم «ليتم صومه، وليتكلم، وليجلس في الظل» .
وجاء ثلاثة نفر إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته، فلما أُخْبِرُوا كأنهم تَقَالُّوهَا، فقال أحدهم: وأين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أما أنا فأقوم ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس ثم قال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، أما إني أعلمكم بالله، وأتقاكم لله، وأبركم، لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سُنتي فليس مني» . [أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما] .
هذه هي عقيدة التوحيد: توحيد الله عز وجل، وتوحيد شرع في معنى لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
(2) إذا تبينت أهمية عقيدة التوحيد على هذه الصورة، فإن آثار هذه العقيدة تظهر واضحة في عمل الفرد وسلوكه. ذلك بأن العقيدة وعاؤها القلب ومستقرها، وكل وعاء لا ينضح إلا بما فيه، فوعاء العسل لا ينضح إلا عسلًا، ووعاء الخل لا ينضح إلا خلًا. ومن ثم إذا كانت العقيدة التي عُقِدتْ في القلب