الصفحة 9 من 30

السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [سورة يونس: 31] .

ويقول تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [سورة المؤمنون: 84 - 89] .

ومع هذا الاعتقاد لم يدخلهم ذلك في التوحيد، واعتبروا باقين على شركهم، ولم يؤمنوا بتوحيد الأسماء والصفات ولا بتوحيد الألوهية، بل كذّبوا بالحق وكذبوا على الله، فقال تعالى: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [سورة المؤمنون: 90 - 91] .

وعجبوا لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إياهم إلى توحيد الألوهية ليفردوه جل وعلا في عبادته فقالوا: {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [سورة ص: 5] .

إنما العقيدة الصحيحة هي إفراد الله تعالى في ربوبيته، وفي أسمائه وصفاته، وفي ألوهيته، وفي شرعه، ومن ثم يَتَجرَّدُ القلب لله تعالى وحده تجريدًا تتحطم أمامه الطواغيت بكل أنوعها أحياءً وأمواتًا، وَيتَخَلَّصُ من شوائب الشرك وضلالات البدع، وحكم الطغاة والذل لسلطان المتجبرين المتكبرين من البشر، ومشاغل الحياة الدنيا التي تفسد إخلاص القلب لله وحده في جميع أعماله، أفرادًا وأسرًا ومجتمعات ودولًا، واجتماعًا واقتصادًا، وسياسةً، وحكمًا، وسلمًا، وحربًا، فتتجرد القلوب من الفواحش والمنكرات بأنواعها، تتجرد من الظلم، والغل، والحقد، والتدابر، والتقاطع، والغش، والغيبة، والنميمة، والكبر، والخبث، تتجرد من جرائم الاعتداء على دين الله، وعلى النفوس، والعقول، والأموال، والأعراض، وتلفظ المبادئ الخبيثة المدمرة، وتصفو القلوب لبارئها وحده، وتسقط عبادة الطواغيت جميعًا، فتصلح كل الأعمال، وتَخْلُصُ وجهتُها لله رب العالمين لا شريك له.

وقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلن هذه الحقيقة موجزة مركزة؟ ويحذر من يخالفها، وذلك في قوله تعالى: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ *وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت