قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ *لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ [سورة الزمر: 11 - 18] .
أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم من هؤلاء الذين هداهم الله عز وجل وبهذا الأصل العظيم - العقيدة الصحيحة - تتميز دعوة الصدق إلى الإسلام عن غيرها من دعوات تُنْسَبُ إلى الإسلام ويُرادُ بها الإصلاح، ولا تُدخِل في حسبانها هذا الأصل الهام. لذلك نجد كثيرًا من الدعاة يُفنُون أعمارَهُمْ في معالجة قضايا فرعية جزئية في الإسلام جاهدين أنفسهم، وباذلين كل قدراتهم، ومُجَنْدين جميع قواتهم لينشروا دعوة لا تقوم على أساس العقيدة الصحيحة، فيجتمع لديهم أخلاطٌ ممن يحملون عقائد زائغة متنوعة، وممن تَذِلُّ قلوبهم للطواغيت من الموتى، ومن الحجر، والشجر، والنحاس، والحديد، فضلًا عن الطواغيت من البشر الذين يخدعونهم بولايات زائفة، ويُرْهِبُونهم بشعوذاتٍ وضلالاتٍ، ويحرصون على صياغتهم صياغة يسيطر عليها الرعبُ والفزعُ، وصَبْغِهم صِبغةً تنافي الإسلام، ومن ثم لا يَقْوَوْن على إقامة أمة تجعل الدين كله لله، ولذلك حين تُمَعِن فيهم النظر تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى، فلا تذهب معهم جهود الدعاة إلا أدراجَ الرياح.
بهذا الأصل العظيم - بالعقيدة الصحيحة - تميزت تلك المجموعة المؤمنة الذين عاشوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهلوا من المنبع الأصيل للوحي، وأخذوا من مشكاة من قامت الأدلة القاطعة على عصمته، وصرح الوحي السماوي بوجوب طاعته، وهو الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم: 4] .
تميزت تلك الفئة المؤمنة التي أثنى الله تبارك وتعالى عليها في التوراة والإنجيل والقرآن، وسبق لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، إذ قال «خير الناس قرني» فلم يأتِ بعدهم أحد يساويهم في إيمانهم وأعمالهم وآرائهم، وكيف يساويهم وكان أحدهم يرى الرأي، فينزل القرآن بموافقته، كما رأى الخليفة الثاني للمسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أسارى بدر أن