الصفحة 11 من 30

تُضرب أعناقهم، فنزل القرآن بموافقته {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة الأنفال: 67 - 68] .

ورأى أن تُحجَبَ نساءُ النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل القرآن بموافقته {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [سورة الأحزاب: 53] .

ورأى أن يُتَّخَذَ من مقام إبراهيم مُصَلّى، فنزل القرآن بموافقته {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [سورة البقرة: 125] .

وقال لنساء النبي صلى الله عليه وسلم لما اجتمعن في الغَيْرة عليه {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [سورة التحريم: 5] ، فنزل القرآن بموافقته.

ولما توفي عبدالله ابن أُبَيّ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوبه، وقال يا رسول الله: إنه منافق، فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عليه موافقة قول عمر {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [سورة التوبة: 84] .

بهذا الأصل العظيم - بهذه العقيدة الصحيحة - تَخَرَّجَ أبطال من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلوا من الأعاجيب ما لم يَقْوَ عليه غيرهم، لقد حرصوا على الموت في سبيل الله حِرْصَ الناس على الحياة.

لقد انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون ودنوا من المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض» فقام عُمير بن الحُمام الأنصاري رضي الله عنه وقال: «يا رسول الله: جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: «نعم» ، قال: «بخٍ بخٍ» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟» ، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: «لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة» . فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتل المشركين حتى قُتِلَ- رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت