الصفحة 12 من 30

وعن أنس رضي الله عنه قال: «غاب عمي أنس بن النضر رضي الله عنه عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غِبْتُ عن أول قتال قاتلت فيه المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع» .

فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين، ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ: الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أُحُد - قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، ومثّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه - قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشياعه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [سورة الأحزاب: 23] . [متفق عليه] .

وروى ابن إسحاق أن زيد بن حارثة في غزوة مؤتة سنة 8 هـ قاتل براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم (أي سال دمه حتى مات) ، فأخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل بها، فقطعت يمينه، فأخذ اللواء بشماله فقطعت، فاحتضن اللواء بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.

فأخذ اللواء بعده عبدالله بن رواحة، ثم تقدم وهو على فرسه يقول:

يا نفس إلا تقتلي تموتي

هذا حمام الموت قد صَليتِ

وما تمنيت قد أعطيتِ

إن تفعلي فعلهما هديتِ

يريد صاحبيه زيدًا وجعفرًا فقاتل حتى قتل.

وهذا خبيبُ بن عدي في سرية الرجيع غدر به مع أصحابه بعد أن أوثقوه وصلبوه وقتلوه لم يجزع ولم يهن، ولم يستكن، بل أقدم على القتل في شجاعة وإقدام وهو يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت