ويطلبون منهم قضاء الحاجات إنهم يخدعون المسلمين بذلك ويأتون من الأعمال التي تعتمد على كثير من الشعوذة والدجل، ما ينخدع به أولئك الذين خلت قلوبهم من عقيدة التوحيد.
وإنني لتجولي بين المسلمين في أغلب بلاد العالم، قد وجدتُ - بما أُقَدِّر - أن ما يقارب ثلاثة أرباع المسلمين يدينون بالتصوف، ويتخذونه نهج حياة أَبْعَدَهُمْ عن نهج الإسلام الحق الذي أرسى مبادئه على منبعيه الصافيين: الكتاب والسنة.
وليس يهم في الإسلام الكم، بل إن الكيف هو الذي يعوِّل عليه الإسلام. يقول تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} [سورة الأنفال: 65] .
ويقول جل ذكره: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [سورة الأنفال: 66] .
ولما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن الأمم سوف تتداعى عليهم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، سألوه: «أَمِنْ قِلَّةٍ نحنُ يومئذٍ؟» قال لهم: «لا إنكم يومئذٍ كثير، ولكنكم غُثَاءٌ كغُثَاء السيل» .
ولو أننا نظرنا إلى واقع المسلمين اليوم، لوجدناهم حقًا غثاء كغثاء السيل، لا شخصية لهم بين أمم العالم، التي - مع أغلبيتها الكافرة الملحدة - بلغت شأوًا عظيمًا في التطور والحضارة المادية، بما لم يبلغ منها المسلمون شيئًا يذكر.
والذي يجول في بلاد الشرق والغرب على سواء يلمس حقيقة هذه الحضارة وذلك التطور في وضوح لدى أعداء الإسلام، كما يلمس أن المسلمين في هذا المجال - في مؤخرة ركب الأمم، فلم يصلوا إلى كسب الدنيا ولا كسب الآخرة، وعاشوا هكذا فعلًا غثاء كغثاء السيل، وإذا بحثنا عن سبب ذلك وجدناه تركهم للأساس الأول الذي تُبنى عليه كلّ الأعمال، ذلك هو العقيدة الصحيحة التي ينبغي أن تمتلئ بها القلوب، ولذلك تحركت أجسامهم حركات فاسدة، فأنتجت نتائج فاسدة، وكانت كل أقوالهم وأعمالهم مخالفة لأمر الله تبارك وتعالى، وأصبحت حياتهم حياة غفلة، واستحكم الهوى في القلوب، فاستمتعوا بملذات الحياة، ولم تعد الدنيا عندهم سوى ما قال قائلهم: